القصة كاملة بقلم محمد عبده

في ليلة قاسية، صرخ والد زوجي في وجه ابنتي ذات الستة عشر عامًا:

“اطلعي برّه! الأوضة دي بقت لابن خالتك!”

وأجبرها تخرج للشارع في عز الليل… من غير مكان تروح له.

لكن لما جوزي عرف اللي عيلته عملته، بعت لهم رسالة واحدة بس… ومن ساعتها حياتهم بدأت تنهار.

 

في ضواحي القاهرة، كانت ليلة باردة والهواء قاسي لدرجة إنه كان بيوجع وشها.

وقفت “مريم” بنت الستاشر سنة حافية في طرقة البيت، حضنة شنطة مدرستها على صدرها، بينما جدها “الحاج محمود” كان بيشاور على باب الشقة.

 

“اطلعي برّه!” صرخ بصوت غليظ. “الأوضة دي بقت لابن خالتك.”

 

رمشت مريم وهي مش مصدقة اللي سمعته. وراه كانت خالتها “سعاد” واقفة وذراعيها متشابكين، ووشها جامد من غير أي تعبير، وابنها “كريم” متسند على السلم، لابس السماعة بتاعتها اللي كانت بتلعب بيها.

 

قالت مريم بصوت مهزوز:

“بس يا جدو… بابا قال إني أفضل هنا لحد ما هو وماما يرجعوا من إسكندرية.”

 

قسّى وش الحاج محمود وقال بحدة:

“أبوك ما يمشيش كلمته في بيتي.”

 

كان بقالهم 3 أيام، من ساعة ما “أحمد” وجوزته “ليلى” سافروا إسكندرية عشان أم ليلى تعبت فجأة.

سابوا مريم مع جدها عشان كانوا فاكرين إن العيلة أمان… وهو وعدهم إنها هتكون بخير.

 

لكن دلوقتي… شنطتها كانت مرمية برّه على باب الشقة، متوضبة نصها بس، ومش بإيدها.

الجاكيت بتاعها اختفى. الشاحن مش موجود.

حتى السلسلة الصغيرة اللي مامتها اديتهالها كانت متلخبطة وسط هدوم مرمية في كيس زبالة، بعد ما كريم رماها كده وخلاص.

 

اتقدمت سعاد خطوة وقالت ببرود:

“كريم محتاج استقرار… هو عدى بظروف صعبة الفترة اللي فاتت. أبوكي يقدر يحجزلك فندق… كلميه.”

 

ردت مريم:

“موبايلي فاصل.”

 

صرخ الحاج محمود:

“يبقى تمشي لحد أقرب بنزينة!”

 

كانت الساعة 12:43 بعد نص الليل.

 

بصت مريم على صور العيلة المعلقة على الحيطة…

أبوها وهو صغير واقف جنب جده وبيضحك…

صورة فرح أهلها…

وصورة ليها وهي رضيعة في حضن جدها.

 

ولا صورة اتحركت… ولا حد دافع عنها.

 

فتح الحاج محمود الباب، ودخل الهوا البارد بسرعة.

مسكت مريم شنطتها وكيس الهدوم… كانت عايزة تصرخ…

بس بدل كده، خرجت بهدوء.

 

الباب اتقفل وراها.

 

لمدة عشرين دقيقة، كانت ماشية تحت نور أعمدة الشارع، جسمها بيترعش من البرد لدرجة إن سنانها بتخبط في بعض.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *