في اول العام بقلم محمد عبده

في أول يوم من العام الجديد، حصلت طفلة صغيرة على حصان لعبة مكسور… وقال جدّها أمام الجميع: “هي مالهاش قيمة.” لم يتخيل أحد أن والدها سيرد بقرار يهزّ العائلة كلها.

 

— ادّوا الحصان المكسور ده لـ “مريم”… كده كده هي مالهاش لازمة.

 

قالها الحاج “عبدالرحمن العزايزي” بابتسامة ساخرة، وهو جالس على رأس السفرة، كأنه ألقى أذكى نكتة في عزومة رأس السنة.

 

سقط الصمت فجأة على الصالة الكبيرة في فيلا العائلة بالتجمع الخامس.

 

وقفت مريم، ذات الثمانية أعوام، بجوار شجرة الكريسماس المزينة بكرات فضية، ممسكة بحصان بلاستيكي مكسور القدم، مخدوش بقلم أسود، ومغلف بكيس سوبر ماركت مجعّد. نظرت أولًا إلى اللعبة، ثم إلى جدّها، ثم إلى والدها… تنتظر أن يقول أحدهم إنها مجرد مزحة.

 

لكن… لا أحد قال شيئًا.

 

كان أبناء “رانيا”، أخت “أحمد” الكبرى، يجلسون وسط جبال من الهدايا: أجهزة لوحية جديدة، دراجات مستوردة، أحذية باهظة، ألعاب فيديو، حقائب مخصصة، وحتى جهاز ألعاب حديث لم يُطرح رسميًا بعد.

 

أما مريم…

 

فكان نصيبها حصانًا مكسورًا.

 

استمرت الجدة “أمينة” في توزيع الهدايا وكأن شيئًا لم يحدث. حتى كلب العائلة، “روكي”، حصل على سرير فاخر وطعام مستورد.

 

— الهدايا الغالية للِّي يستاهلوا ويمثلوا اسم العيلة — أضاف الجد وهو يرفع كأسه.

 

ضحك البعض مجاملة… وخفض آخرون رؤوسهم. وضعت رانيا يدها على فمها كأنها محرجة، لكن عينيها كانتا تلمعان بفرح خبيث.

 

في تلك اللحظة… شعر أحمد أن شيئًا بداخله انطفأ للأبد.

 

سنوات وهو يتحمل كلمات جارحة مغلفة بالمزاح. مرة يقولون إن مريم هادئة زيادة عن اللزوم، ومرة إن البنت ما بترفعش اسم العيلة، ومرة إنه لازم يشكرهم إنهم سمحوا له يشتغل في شركة العيلة بعد طلاقه.

 

كان أحمد أول من يصل للشركة كل يوم. هو من يصلح العقود، ويهدئ العملاء، ويحل الأزمات، ويطفئ حرائق تسبب فيها والده بقراراته المتسرعة.

 

لكن داخل تلك العائلة…

 

رانيا هي الابنة المثالية.

 

وأبناؤها هم الورثة.

 

أما أخوه “محمود”… فوجوده مجرد رقم.

 

وأحمد… مجرد شخص “مفيد”… لكنه غير محبوب.

 

ضمت مريم الحصان إلى صدرها.

 

كانت قد أمضت يومين تختار فستانها الأبيض بشرائط زرقاء، لأنها أرادت أن تبدو جميلة أمام جدّيها. كما أحضرت إطارًا صنعته بنفسها من عيدان خشبية وخرز لامع، فيه صورة لها وهي تحتضن جدّها في زيارة قديمة للمزرعة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *