الجزء الثاني والاخير

سارة بصت إلى نادية.
— وإنتِ اللي عملتيه؟
نادية انهارت في البكاء.
— أنا كنت خايفة أخسر البيت.
— بس البيت ما كانش بيتك لوحدك.
نادية سكتت.
سارة جمعت الأوراق كلها.
ثم قالت:
— أنا مش هاخد الشقة علشان أنتقم.
محمود رفع عينيه.
— أمال؟
— هاخد حقي بس.
وبعدها أخرجت هاتفها.
— وأنا هراجع كل ورقة مع محامي.
محمود قال بسرعة:
— سارة، ممكن نصلح اللي حصل.
هزت رأسها.
— يمكن الورق يتصلح.
سكتت.
— لكن الثقة مش بالسهولة دي.
محمود قرب منها.
— يعني هتسيبيني؟
سارة بصت له بهدوء.
— أنت من يوم ما وافقت إن اسمّي يتشال من البيت، اخترت طريقك.
ثم حطت مفتاح الشقة على الترابيزة.
— وأنا النهارده باختار طريقي.
نادية قالت وهي تبكي:
— هتسيبي ابني؟
سارة ردت:
— أنا ما سبتهوش.
وأشارت للملف.
— هو اللي سابني يوم اختار الكذب بدل ما يحكي الحقيقة.
خرجت سارة من الشقة.
لكنها قبل ما تركب العربية، افتكرت حاجة.
رجعت وبصت لمحمود.
— على فكرة…
— إيه؟
— أنا مش زعلانة على الـ185 ألف جنيه.
محمود سكت.
— أنا زعلانة إنك كنت شايفني زوجة تستحق تعرف الحقيقة… بس بعد ما تكتشفها بنفسها.
ثم ركبت عربيتها ومشيت.
بعد أسبوع، تم مراجعة كل المستندات رسميًا، وبدأت الإجراءات القانونية لإثبات حق سارة في حصتها من العقار، بالإضافة إلى مراجعة التوقيع الموجود على إقرار التنازل.
أما نادية، فاضطرت تواجه نتيجة القرارات اللي اتخذتها من غير علم سارة.
ومحمود؟
حاول يتواصل معها أكتر من مرة.
رسائل.
مكالمات.
اعتذارات.
لكن سارة لم ترد.
وبعد شهر، وصلتها رسالة واحدة منه:
“أنا خسرتك بسبب خوفي وطمعي في نفس الوقت. كنت فاكر إن البيت أهم من كل حاجة، واكتشفت متأخر إن البيت من غير ثقة ملوش قيمة.”
سارة قرأت الرسالة.
ثم قفلت الهاتف.
لم تكن سعيدة بما حدث.
ولم تكن تشعر أنها انتصرت.
لكنها كانت لأول مرة منذ فترة طويلة…
مرتاحة.
لأنها لم تسمح لأحد أن يقنعها بأنها مجرد ضيفة في مكان كان لها فيه حق.

