الجزء الثاني والاخير

“ماتجيش لوحدك… لأن الشخص اللي هتقابليه يعرف سر أخطر من موضوع الشقة.”
سارة وقفت مكانها.
لأن الاسم اللي ظهر أسفل الرسالة…
كان اسم شخص تعرفه جيدًا.
والد محمود المتوفى.
نكمل من لحظة ظهور اسم والد محمود، ونخلي الكشف تدريجي من غير ما نكشف كل الأسرار مرة واحدة.
سارة فضلت باصة للموبايل كأنها مش مصدقة اللي شايفاه.
اسم والد محمود.
الرجل اللي مات من أربع سنين.
إزاي ممكن يكون هو اللي بعت الرسالة؟
رجعت فتحت المحادثة.
الرقم كان غريب.
لكن تحت الرسالة ظهر اسم محفوظ عندها من زمان:
“الحاج فؤاد — والد محمود.”
سارة كانت متأكدة إنها شافت الرقم ده قبل كده.
لكنها كانت متأكدة أكتر إن فؤاد مات من أربع سنين.
حاولت تتصل.
المكالمة رنت مرة…
مرتين…
وبعدين اتقفلت.
بعد ثواني، وصلت رسالة:
“متتصليش. لو محمود عرف إنك شوفتي الرسائل، كل حاجة هتضيع.”
سارة قلبها بدأ يدق بسرعة.
بصت ناحية شباك الشقة.
محمود كان واقف جوه وبيشرب قهوته.
رفع عينه وشافها.
— رايحة فين بدري؟
ابتسمت.
— عندي مشوار.
— فين؟
— هخلص وأرجع.
— أجي معاكي؟
— لأ.
محمود سكت.
— ليه؟
سارة فتحت باب العربية.
— عشان المشوار يخصني.
ركبت وقفلِت الباب.
لكن قبل ما تتحرك، شافت محمود واقف في البلكونة.
كان بيراقبها.
ولأول مرة…
حست إن جوزها مش مجرد شخص مخبي عنها حقيقة.
يمكن يكون جزء من الحقيقة نفسها.
وصلت سارة أمام مكتب الشهر العقاري قبل الساعة عشرة بدقايق.
نزلت من العربية، وفضلت واقفة مستنية.
عشر دقايق.
خمستاشر.
ولا حد ظهر.
بدأت تفتكر إنها اتنصبت.
وفجأة سمعت صوت من وراها:
— سارة؟
لفت.
كان راجل في أواخر الخمسينات.
لابس بدلة بسيطة، وماسك ملف بني.
— حضرتك مين؟
قال:
— اسمي عادل.
— وإنت تعرفني منين؟
— أبو محمود كان صديقي.
سارة اتجمدت.
— بس الرقم اللي بعت لي الرسالة…
عادل هز رأسه.
— الرقم كان بتاعه فعلًا.

