الجزء الاخير

— لأن حد أخبره.
بصيت له.
— مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا خبطًا على الباب.
ثم صوت كريم من الخارج:
— سارة!
قلبي بدأ يدق بعنف.
كريم صرخ:
— عارف إنك جوه!
مروان أمسك الملف.
— لازم تخرجي من الباب الخلفي.
— وإنت؟
— أنا هتعامل معاه.
— لأ.
— سارة، دي فرصتك الوحيدة.
أخذت الملف.
لكن قبل ما أخرج، مروان قال:
— استني.
مد لي ظرفًا صغيرًا.
— ده آخر شيء تركه والدك.
— إيه؟
قال:
— افتحيه لما تكوني في مكان آمن.
خرجت من الباب الخلفي.
ركضت في الممر الضيق.
وصلت للشارع.
ركبت أول سيارة أجرة.
وأول ما فتحت الظرف…
لقيت ورقة واحدة.
وكان مكتوب عليها:
“يا سارة… الشخص اللي خانني لم يكن كريم وحده.”
وتحت الجملة…
اسم واحد.
اسم جعلني أتجمد في مكاني:
حسام.
رفعت عيني عن الورقة.
وفي نفس اللحظة…
وصلتني رسالة من رقم مجهول:
“لو عايزة ولادك يفضلوا بأمان، ارجعي القاهرة فورًا… لأن كريم عرف مكانهم.”
حاولت الاتصال بحسام.
الهاتف كان مغلقًا.
اتصلت مرة تانية.
مغلق.
ثم مرة ثالثة.
نفس الشيء.
فتحت الرسالة من مروان.
كانت آخر رسالة وصلتني منه:
“سارة… سامحيني.”
وبعدها مباشرة…
اختفى هاتفه من الخدمة.
جلست في السيارة وأنا ماسكة الملف والورقة.
لأول مرة فهمت إن القضية ماعادش فيها مجرد جوز خدع مراته.
كان فيه شبكة أسرار بدأت قبل جوازي بسنين…
وكل شخص وثقت فيه كان يخفي جزءًا من الحقيقة.
لكن في اليوم التالي…
كنت هكتشف الحقيقة اللي هتقلب كل حاجة.
لأن الشخص اللي ظننت إنه عدوي…
كان هو الوحيد اللي حاول يحميني طوال الـ18 سنة.
والشخص اللي ظننت إنه أنقذني…
كان يخفي عني أخطر سر.
وصلت القاهرة وأنا مش عارفة أصدق مين.
الملف كان على رجلي، والظرف اللي سابه والدي في إيدي.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة.
أول حاجة عملتها إني اتصلت بالمحامية داليا رشدي.
ردت بعد أول رنة.
— سارة؟ إنتِ فين؟

