اشتغلت 4سنين بقلم محمد عبده

اشتغلت أكتر من 4 سنين عشان أحقق حلم جدّي وجدّتي… لكن قبل السفر بيومين، أمي فتحت الشنط وقالتلي ببرود:
“هما كبروا خلاص… الأحسن نسافر أنا وأختك بدلهم”، وهي مش متخيلة اللي هيحصل على مكتب الرحلات!
— جدك وجدتك كبروا على سفرية زي دي… الأحسن نروح أنا وأختك يا سلمى.
الكلام وقع على قلب سلمى زي صاعقة. مش عشان قاسي بس… لكن عشان طالع من أمها نفسها، نادية، وقبل أهم لحظة في حياتها بيومين بس.
على مدار 4 سنين، سلمى كانت بتشتغل كأنها ماكينة.
الصبح بتدي دروس خصوصي،
وبالليل شغالة في كافيه في المعادي،
وفي الويك إند بتعمل حلويات بالطلب.
كل ده عشان تجمع حوالي 300 ألف جنيه.
مش عشان عربية.
ولا عملية تجميل.
ولا سفرية مع صحابها.
لكن عشان… جدها وجدتها.
الحاج محمود والحاجة فاطمة…
عدّى عليهم أكتر من 40 سنة جواز، عمرهم ما سافروا بره مصر.
طول عمرهم بيحلموا يشوفوا البحر من بلد تانية… يركبوا مركب كبير… ويصحوا على الميه من شباك الأوضة.
— “يوم يا فاطمة… هنسافر حتى لو نشوف المراكب من بعيد”،
كان دايمًا بيقولها الحاج محمود وهو بيصلّح نفس الخلاط القديم.
بس “اليوم ده” عمره ما جه.
دايمًا في مشكلة…
دين… مرض… طلبات نادية… أو دلع أختها الصغيرة رنا.
لأن ببساطة…
الجدود كانوا دايمًا بيحلّوا مشاكل الكل.
لما نادية اتطلقت، هما اللي صرفوا عليها.
لما رنا عايزة موبايل جديد، الحاجة فاطمة باعت دهبها.
أي حد محتاج فلوس أو صبر أو حب… كان بيروح لهم.
بس سلمى كانت الوحيدة اللي لاحظت حاجة:
مفيش حد بيرد لهم الجميل.
عشان كده قررت تعمل المستحيل…
وحجزت لهم رحلة كروز في أوروبا: إيطاليا، اليونان، إسبانيا.
أوضة ببلكونة… رعاية طبية… عشاء رومانسي بمناسبة عيد جوازهم.
كل حاجة باسمهم.
كانت ناوية تفاجئهم يوم الجمعة في بيتهم في شبرا… مع شاي وبسكويت.
لكن قبلها بيومين… راحت بيت أمها تجيب صور الباسبور.
وهناك… شافت الكارثة.
شنط مفتوحة في الصالة…
ورنا بتجرب نضارة شمس قدام المراية.
— رايحين فين؟
سألت سلمى وهي قلبها بيوقع.
نادية ردت بكل برود:
— على الكروز طبعًا. اتفقنا خلاص. جدك وجدتك مش هيستمتعوا… بيتعبوا من المشي. لكن أنا ورنا نقدر نستغل الرحلة.

