ابني بقلم محمد عبده

«لو كانت متورطة في حاجة، فالأغلب إنها هتحاول تمسح أي دليل.»
وبالفعل…
عندما وصلوا إلى المبنى، وجدوا الباب الخلفي مفتوحًا.
دخلوا بحذر.
المكان كان مهجورًا من سنوات.
الغبار يغطي الأرض.
لكن في أحد الممرات، كانت هناك آثار أقدام حديثة.
وصلوا إلى باب معدني.
وفوقه رقم:
17
نظر شريف إلى ياسر.
«هي دي الغرفة؟»
هز الطبيب رأسه.
فتحوا الباب.
الغرفة كانت شبه فارغة.
سرير طبي قديم.
خزانة معدنية.
وشاشة مراقبة مغطاة بقطعة قماش.
لكن داخل الخزانة وجدوا عشرات الملفات.
ملفات أطفال.
أسماء.
تواريخ.
نتائج تحاليل.
وفجأة قال شريف:
«هنا.»
أخرج ملفًا.
كان مكتوبًا عليه:
كريم حسام الشاذلي.
فتح الملف.
وجدوا صورة كريم وهو في الثالثة من عمره.
ثم تقريرًا يحمل توقيعًا مختلفًا عن توقيع والده.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة التالية.
كانت هناك ملاحظة:
«التجربة توقفت بأمر الدكتور حسام الشاذلي.»
ثم أسفلها:
«يجب منع الدكتور حسام من الوصول إلى النتائج.»
نظر شريف إلى ياسر.
«إحنا مش قدام علاج غلط… إحنا قدام برنامج بحثي سري.»
لكن ياسر لم يكن مقتنعًا.
«طيب ليه كريم؟»
ظلوا يبحثون.
وفي قاع الخزانة وجدوا جهاز تسجيل قديم.
شغله شريف.
خرج صوت مشوش.
ثم ظهر صوت رجل واضح.
كان صوت الدكتور حسام.
«أنا عارف إنكم هتسمعوا التسجيل ده بعد فوات الأوان.»
سكت التسجيل لحظات.
ثم قال:
«كريم مش مريض بالطريقة اللي أنتم فاكرينها. هو نتيجة قرار اتاخد قبل ما يولد.»
ثم جاء صوت امرأة.
نجلاء.
«حسام، لازم توقف.»
رد حسام:
«أنتِ اللي لازم توقفي.»
قالت:
«لو خرجت الحقيقة، ناس كتير هتضيع.»
رد:
«مش أهم من ابني.»
ثم سمعوا صوت ارتطام قوي.
وبعدها انقطع التسجيل.
شريف أعاد المقطع مرة أخرى.
وفي آخر ثانية، ظهر صوت حسام يقول:
«لو حصل لي حاجة… ابحثوا عن اسم ليلى مراد.»
رفع ياسر رأسه.
«مين ليلى مراد؟»


