ابني بقلم محمد عبده

 

استمرت العملية.

 

وبعد وقت طويل، تمكن الفريق من إزالة الجزء الأخطر من الكتلة وتخفيف الضغط عن أعضاء كريم.

 

لكن قبل إغلاق الجرح، طلب الدكتور ياسر أخذ عينات دقيقة من الأنسجة.

 

«كل حاجة هنا تتوثق. محدش يتخلص من أي جزء.»

 

سأله المساعد:

 

«شاكك في إيه؟»

 

قال ياسر:

 

«أنا شاكك إن حد كان عارف بوجود المشكلة دي من زمان.»

 

وبعد ساعات، خرج الدكتور من غرفة العمليات.

 

كانت سلمى ومحمود ينتظران.

 

وقفت سلمى بسرعة.

 

«كريم؟»

 

«العملية عدت بنجاح مبدئي، لكنه لسه في العناية المركزة.»

 

تنفست سلمى براحة.

 

لكن الدكتور لم يغادر.

 

قال:

 

«محتاج أسألكم عن حاجة.»

 

محمود رد:

 

«اتفضل.»

 

«هل كريم قال لكم قبل كده إن حد أخده لمكان طبي غير العيادة اللي نعرفها؟»

 

محمود هز رأسه.

 

«لأ.»

 

الدكتور بص لسلمى.

 

«وأنتِ؟»

 

فكرت قليلًا.

 

ثم قالت:

 

«مرة كريم قال لي إن طنط نجلاء كانت بتاخده مكان بعيد، وإنها كانت بتخليه يستنى لوحده في أوضة مقفولة.»

 

تغيرت ملامح ياسر.

 

«قال لك إمتى؟»

 

«من حوالي سنتين.»

 

«وقال إيه عن المكان؟»

 

«قال إنه كان بيخاف منه.»

 

سكت الطبيب.

 

ثم سأل:

 

«هل قال اسم المكان؟»

 

سلمى هزت رأسها.

 

«قال بس إن فيه ريحة أدوية قوية، وإن نجلاء كانت بتقوله ما يسألش.»

 

في اللحظة نفسها، رن هاتف الدكتور ياسر.

 

كانت نتيجة أول تحليل من العينة.

 

فتح التقرير.

 

قرأ السطر الأول.

 

ثم الثاني.

 

ثم رفع عينيه ببطء.

 

«ده مستحيل.»

 

محمود سأله:

 

«في إيه؟»

 

الدكتور لم يرد مباشرة.

 

كان هناك دليل على تعرض الأنسجة لإجراء طبي قديم.

 

لكن عمر هذا الأثر كان أكبر بكثير من الفترة التي بدأ فيها كريم يشكو من الألم.

 

كأن شيئًا حدث له عندما كان أصغر بكثير.

 

وعندما طلب ياسر ملف كريم الطبي الكامل، اكتشف أن هناك فجوة غريبة.

 

سجل طبي كامل لسنوات الطفولة الأولى…

 

ثم صفحات ناقصة.

 

وفي مكان معين، كان هناك رقم ملف مكتوب بالقلم.

 

رقم لم يكن موجودًا في قاعدة بيانات المستشفى.

 

الدكتور ياسر قرر الاتصال بإدارة المستشفى التي كان يعمل فيها والد كريم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *