ابني بقلم محمد عبده

«إيه اللي حصل؟»
كريم قال:
«كانوا بيخلوني أنام على سرير كبير… وكان فيه ناس لابسة بالطو أبيض.»
«مين الناس دي؟»
«معرفش.»
«ونجلاء كانت موجودة؟»
هز رأسه.
«أيوه.»
ثم أضاف:
«وبابا كان بيتخانق معاها.»
الدكتور ياسر تجمد.
«أنت فاكر أبوك كان بيقول إيه؟»
كريم حاول التركيز.
«كان بيقول لها: “أنتِ وعدتيني إنك هتوقفي.”»
ثم فتح عينيه.
«وهي قالت له: “لو وقفت، كل اللي عملناه هيضيع.”»
لم يعلق الدكتور.
كان كل تفصيل جديد يجعل الصورة أكثر خطورة.
لكن كان هناك شيء آخر يشغل باله.
الندبة الداخلية.
والتحاليل القديمة.
والكتلة التي لم تظهر فجأة.
كلها تشير إلى أن كريم كان تحت المراقبة الطبية منذ طفولته.
لكن لماذا؟
في اليوم التالي، وصلت نتيجة التحليل الكامل.
جلس فريق من الأطباء حول التقرير.
الكتلة لم تكن سرطانًا بالشكل المتوقع.
بل كانت عبارة عن نمو نسيجي غير معتاد، مرتبط بتغيرات حدثت على مدى سنوات.
والأهم…
أن هناك آثارًا واضحة لمادة طبية قديمة تم استخدامها داخل المنطقة نفسها.
قال أحد الأطباء:
«ده ممكن يحصل بعد تدخل طبي سابق.»
الدكتور ياسر رد:
«لكن مفيش أي سجل لعملية.»
«إذن العملية كانت في مكان آخر.»
كانت الجملة كفيلة بتغيير اتجاه التحقيق بالكامل.
قرر ياسر الاتصال بالشرطة وإبلاغهم بوجود ملف طبي مخفي.
وبعد ساعات، حضر الرائد شريف منصور إلى المستشفى.
استمع إلى كل التفاصيل.
ثم قال:
«أين نجلاء؟»
لم يكن أحد يعرف.
لكن أثناء الحديث، تلقى شريف اتصالًا.
«لقينا عربية باسمها.»
«فين؟»
«قدام مبنى أبحاث قديم في مدينة نصر.»
الدكتور ياسر رفع رأسه.
«مبنى الأبحاث؟»
«أيوه.»
ثم سأله:
«هل تعرف المكان؟»
أخرج ياسر صورة الملف القديم.
«المكان ده كان تابعًا للمؤسسة اللي كان والد كريم بيشتغل فيها.»
قرر شريف الذهاب فورًا.
لكن قبل أن يغادر، سأله ياسر:
«هل ممكن تكون نجلاء عارفة إننا لقينا الملف؟»
الرائد شريف قال:

