ابني بقلم محمد عبده

 

وبعد شهور، بدأت حياة كريم تتغير.

 

رجع للمدرسة.

 

والطلاب الذين كانوا يسخرون منه أصبحوا يتعاملون معه بشكل مختلف.

 

أما المدرس محمود، فظل أول شخص في المدرسة لاحظ أن شيئًا غير طبيعي يحدث معه.

 

وفي أحد الأيام، وقف كريم أمامه وقال:

 

«لو حضرتك ما سألتنيش عن بطني، يمكن محدش كان اكتشف حاجة.»

 

محمود ابتسم.

 

«أنا بس صدقتك.»

 

كريم رد:

 

«أيوه… دي كانت أول مرة حد يصدقني.»

 

وفي آخر جلسة متابعة، سأل الدكتور ياسر كريم:

 

«حاسس بإيه دلوقتي؟»

 

وضع كريم يده على بطنه.

 

ثم ابتسم.

 

«المرة دي… مفيش حاجة بتتحرك.»

 

سكت لحظة.

 

«بس في حاجة تانية جوايا.»

 

ضحك الطبيب.

 

«إيه؟»

 

قال كريم:

 

«إحساس إني أخيرًا عرفت الحقيقة.»

 

ثم خرج من المستشفى.

 

كان الطريق أمامه طويلًا، لكنه للمرة الأولى لم يكن خائفًا منه.

 

لقد عاش سنوات وهو يظن أن جسده يخونه…

 

ثم اكتشف أن جسده كان يحاول طوال الوقت أن يخبره أن هناك شيئًا خاطئًا.

 

والشيء الذي لم يصدقه أحد في البداية…

 

«في حاجة بتتحرك جوايا»…

 

كان في النهاية هو المفتاح الذي كشف واحدة من أخطر الأسرار التي تركها والده خلفه.

 

أما نجلاء، فكان عليها أن تواجه نتائج قراراتها.

 

وأما كريم، فلم يعد الطفل الذي يسكت عندما يتألم.

 

أصبح يعرف أن صوته له قيمة…

 

وأن تجاهل الألم لا يجعله يختفي.

 

وفي صندوق والده، بقيت آخر ورقة.

 

ثلاث كلمات فقط:

 

«صدق إحساسك دائمًا.»

 

ومن يومها، احتفظ كريم بها بجوار سريره.

 

لأنها كانت آخر رسالة من الأب الذي حاول حمايته…

 

حتى بعد رحيله.

تمت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *