ابني بقلم محمد عبده

 

«في إيه؟»

 

«كريم فاق.»

 

«طيب؟»

 

ترددت الممرضة.

 

«هو بيسأل عن نجلاء.»

 

«قال إيه؟»

 

اقتربت منه وقالت:

 

«قال جملة واحدة بس…»

 

ثم خفضت صوتها:

 

«قال: “هي عارفة مين أبويا الحقيقي.”»

 

تجمد الدكتور ياسر.

 

لأن الملف الذي كان بين يديه كان يحمل اسم والد كريم بوضوح.

 

فلماذا قال الطفل إن نجلاء تعرف من هو والده الحقيقي؟

 

والأهم…

 

من كانت المرأة الموجودة في الصورة القديمة؟

 

ولماذا كتب والد كريم بنفسه:

 

“اسأل عن الغرفة 17″؟

دخل الدكتور ياسر غرفة العناية المركزة بسرعة.

 

كان كريم صاحي، لكن عينيه كانت مليانة خوف.

 

قرب منه الدكتور وقال بهدوء:

 

«كريم… أنا محتاج أسألك سؤال، بس لو تعبت قول لي.»

 

الولد هز رأسه.

 

«نجلاء… كانت بتقول لك إيه عن أبوك؟»

 

كريم سكت فترة طويلة.

 

ثم قال:

 

«كانت بتقول إن بابا مات في الحادث.»

 

«وأنت مصدقها؟»

 

«كنت مصدقها… لحد ما لقيت حاجة.»

 

الدكتور ياسر اقترب أكثر.

 

«لقيت إيه؟»

 

كريم بص ناحية الباب وكأنه خايف حد يسمعه.

 

«صورة.»

 

«صورة لمين؟»

 

«لبابا… وهو شايلني وأنا صغير.»

 

«فين الصورة؟»

 

«كانت في صندوق قديم عندها.»

 

ثم ابتلع ريقه وقال:

 

«بس الصورة كان وراها ورقة.»

 

«مكتوب فيها إيه؟»

 

كريم غمض عينيه وحاول يتذكر.

 

«بابا كان كاتب… “لو كريم وصل للسن ده، يبقى لازم يعرف الحقيقة.”»

 

تبادل الدكتور ياسر ومحمود النظرات.

 

«إيه الحقيقة؟»

 

كريم قال:

 

«معرفش. نجلاء خدت الورقة مني.»

 

سأله ياسر:

 

«إمتى حصل ده؟»

 

«من حوالي سنتين.»

 

«وليه ما قلتش لحد؟»

 

بدأت دموع كريم تنزل.

 

«عشان قالت لي لو اتكلمت، هتسيبني لوحدي.»

 

ساد الصمت.

 

ثم سأل الدكتور:

 

«كريم… فاكر الغرفة 17؟»

 

بمجرد سماع الرقم، تغير وجه الطفل.

 

بدأ يتنفس بسرعة.

 

«إنت عرفت الرقم ده منين؟»

 

«لقيته مكتوب في ورقة تخص والدك.»

 

هز كريم رأسه بعنف.

 

«لا… ما تودينيش هناك.»

 

«ليه؟»

 

«عشان هناك حصلت حاجات وأنا صغير.»

 

كان ياسر يعرف أن الطفل ما زال ضعيفًا، لكنه احتاج أن يعرف الحقيقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *