ابني بقلم محمد عبده

 

نجلاء انهارت.

 

«أنا غلطت.»

 

«ليه؟»

 

«كنت خايفة.»

 

«من مين؟»

 

«من كمال.»

 

ثم اعترفت بأنها كانت تعرف أن والد كريم اكتشف التلاعب في الملف، لكنها خافت من الإبلاغ عنه.

 

كانت تأخذ كريم إلى طبيب سامح، وتطلب منه تسجيل الأعراض على أنها مشاكل في المعدة، حتى لا تظهر حقيقة حالته في أي سجل رسمي.

 

لكنها لم تكن تتوقع أن الحالة ستتطور إلى هذا الحد.

 

قالت:

 

«كل مرة كنت أشوف بطنك بتكبر… كنت بخاف أكتر.»

 

كريم بكى.

 

«وأنا كل مرة كنت بقول لك إن في حاجة بتتحرك جوايا.»

 

خفضت رأسها.

 

«أنا عارفة.»

 

«طب ليه ما ساعدتينيش؟»

 

لم تجد جوابًا.

 

الدكتور ياسر تدخل:

 

«اللي حصل لك مش ذنبك يا كريم.»

 

بعدها بأيام، خضع كريم لمزيد من الفحوصات.

 

أكد الأطباء أن العملية أزالت الجزء الأخطر من الكتلة، وأنه يحتاج إلى متابعة وعلاج وتأهيل لفترة، لكن حالته بدأت تستقر.

 

أما التحقيق، فكان قد كشف سلسلة طويلة من التلاعب في الملفات الطبية.

 

الدكتور سامح تم التحقيق معه بسبب دوره في إخفاء حقيقة حالة كريم.

 

ونجلاء اعترفت بما تعرفه.

 

أما كمال راضي، فقد بدأت الجهات المختصة في مواجهته بالأدلة والتسجيلات والملفات القديمة.

 

لكن أهم شيء بالنسبة لكريم لم يكن العقاب.

 

كان العثور على الحقيقة.

 

بعد أسابيع، عاد إلى البيت.

 

وفي أول ليلة، فتح صندوق والده القديم.

 

وجد الصورة التي تحدث عنها.

 

صورة له وهو رضيع بين ذراعي والده.

 

وخلف الصورة كانت هناك رسالة قصيرة.

 

هذه المرة لم يستطع أحد إخفاءها.

 

كتب حسام:

 

«يا كريم… لو أنت بتقرأ الكلام ده، فمعناه إنك كبرت بما يكفي تعرف إن أبوك حاول يحميك حتى آخر لحظة.»

 

«لو حد قال لك يومًا إنك كنت سببًا في مشاكلي، ما تصدقوش.»

 

«أنت ابني… وأهم قرار اتخذته في حياتي كان إني أختارك وأحميك.»

 

توقفت دموع كريم على خده.

 

وضم الصورة إلى صدره.

 

بعدها دخلت عليه سلمى.

 

«لقيت إيه؟»

 

ابتسم للمرة الأولى منذ فترة طويلة.

 

«لقيت بابا.»

 

سألته:

 

«كان كاتب لك إيه؟»

 

مسح دموعه وقال:

 

«إنه عمره ما سابني.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *