ابني بقلم محمد عبده

«اسمي الدكتور فؤاد مراد. وكنت المسؤول عن القسم اللي كان الدكتور حسام بيشتغل فيه.»
الدكتور ياسر بص له بدهشة.
«إنت كنت موجود وقتها؟»
«كنت موجود من البداية.»
ثم نظر إلى نجلاء.
«وكنت عارف كل حاجة.»
نجلاء صرخت:
«إنت السبب في كل ده!»
فؤاد رد:
«أنا حاولت أوقفه.»
«كداب!»
تدخل شريف:
«عايزين نفهم من غير صراخ. إيه علاقة كريم بكل اللي حصل؟»
جلس فؤاد على الكرسي، وفتح الملف.
«كريم اتولد بتركيب طبي نادر جدًا. والده اكتشف إن فيه مشكلة محتاجة متابعة مستمرة.»
قال ياسر:
«بس ليه الطفل كان في الغرفة 17؟»
فؤاد سكت لحظات.
ثم قال:
«لأن الغرفة 17 كانت وحدة أبحاث قديمة. والد كريم كان بيشتغل على علاج تجريبي، لكنه اكتشف إن بعض النتائج ممكن تكون خطيرة.»
شريف سأله:
«يعني كريم كان تجربة؟»
فؤاد هز رأسه.
«في البداية، كان جزءًا من متابعة طبية بموافقة والده. لكن بعد كده حصلت تجاوزات.»
نظر إلى نجلاء.
«وهي كانت واحدة من الناس اللي استمرت في المتابعة رغم إن حسام أصدر أمرًا بإيقافها.»
صرخت نجلاء:
«أنا كنت بحاول أنقذ الولد!»
فؤاد رد:
«لو كنتِ بتحاولي تنقذيه، ليه أخفيتي الأشعات؟ وليه خدتيه لدكتور سامح بدل ما توديه مستشفى متخصص؟»
لم ترد.
الدكتور ياسر سأل:
«والكتلة اللي شلناها من بطنه؟»
قال فؤاد:
«دي نتيجة مضاعفات بدأت من سنين. والدكتور حسام كان عارف إنها ممكن تظهر.»
ياسر عقد حاجبيه.
«يعني والده كان عارف؟»
«أيوه.»
«طيب ليه ما عالجهاش؟»
فؤاد نظر إلى الأرض.
«لأنه مات قبل ما يقدر يكمل.»
ثم أخرج ورقة.
«ودي آخر ملاحظة كتبها.»
أخذ شريف الورقة وقرأها.
كان مكتوبًا:
«لو لم أعد، أريد نقل كريم إلى مستشفى مستقل، بعيدًا عن المؤسسة، وأريد إيقاف كل متابعة مرتبطة بالغرفة 17.»
ثم جملة أخرى:
«نجلاء تعرف أنني اكتشفت ما حدث.»
رفع شريف عينيه.
«إذن نجلاء كانت تعرف؟»
فؤاد قال:
«كانت تعرف جزءًا من الحقيقة.»
نجلاء بدأت تبكي.

