ابني بقلم محمد عبده

«مين خدك؟»
كريم أشار للرجل.
«هو.»
الرجل قال:
«أنا ما خطفتوش. أنا أنقذته من الدكتور سامح.»
ثم أخرج هاتفه.
«عندي تسجيل يثبت إن سامح كان ناوي ياخد كريم من المستشفى.»
فتح التسجيل.
ظهر صوت الدكتور سامح بوضوح:
«لازم الطفل يختفي قبل ما نتيجة التحليل تظهر رسميًا.»
صوت آخر سأله:
«ولو رفض؟»
«هنقول إن حالته اتدهورت، وننقله لمركز متخصص.»
شريف أغلق التسجيل.
«إذن أنت كنت تراقبه.»
الرجل أجاب:
«كنت بحاول أحميه.»
ثم التفت إلى فؤاد.
«بس أنت كنت تعرف الحقيقة من الأول.»
فؤاد لم ينكر.
«كنت أعرف جزءًا منها.»
كريم سأل:
«مين أبويا الحقيقي؟»
ساد الصمت.
كانت هذه اللحظة التي تهرب منها الجميع لسنوات.
فؤاد جلس أمام كريم.
وقال:
«حسام كان والدك. مفيش شك في ده.»
كريم نظر إليه باستغراب.
«بس نجلاء قالت إنه مش أبويا.»
فؤاد التفت إلى نجلاء.
«هي كانت تقصد حاجة تانية.»
ثم أخرج تقريرًا قديمًا.
«والدك كان هو والدك البيولوجي فعلًا، لكن قبل ولادتك حصل خطأ كبير في أحد ملفات الأبحاث، وتم تسجيل بياناتك تحت ملف آخر.»
كريم سأل:
«يعني إيه؟»
الدكتور ياسر شرح له بهدوء:
«يعني المشكلة مش في نسبك. المشكلة إن بياناتك الطبية اتلخبطت عمدًا، وده سمح لهم يتابعوا حالتك بطريقة ما كانش والدك موافق عليها.»
فؤاد أكمل:
«حسام اكتشف الموضوع، ولما حاول يوقفهم، بدأ يهدد بكشف المؤسسة بالكامل.»
«وبعدين مات.»
فؤاد هز رأسه.
«أيوه.»
سأل شريف:
«مين قتله؟»
فؤاد أخرج ملفًا أخيرًا.
«مدير المؤسسة وقتها.»
فتح شريف الملف.
كان فيه تسجيلات مالية وتحويلات وأوامر مكتوبة.
كلها تشير إلى شخص واحد:
كمال راضي.
الرجل الذي كان وقتها المسؤول الأعلى عن المركز.
لكن المفاجأة أن كمال لم يكن قد اختفى.
بل كان يعيش باسم مختلف ويعمل مستشارًا طبيًا في مؤسسة كبيرة.
شريف اتصل فورًا بالجهات المختصة.
وفي الوقت نفسه، نظر كريم إلى نجلاء.
«ليه عملتي فيا كده؟»

