ابني بقلم محمد عبده

 

وبعد دقائق، جاء الرد.

 

«الدكتور حسام الشاذلي كان عنده ملف بحثي خاص.»

 

«خاص بإيه؟»

 

«مش مسموح لنا نقول من غير تصريح.»

 

«أنا مش بسأل عن أسرار بحثية. أنا بسأل عن طفل موجود عندي دلوقتي في العناية المركزة.»

 

ساد الصمت.

 

ثم جاء صوت الموظف:

 

«لو الطفل هو كريم حسام الشاذلي… يبقى لازم تتواصل مع قسم الأرشيف القديم.»

 

«ليه؟»

 

«لأن اسمه موجود في ملف أقدم من تاريخ وفاة والده.»

 

تجمد الدكتور ياسر.

 

«أقدم من وفاة والده؟»

 

«أيوه.»

 

«إيه تاريخ الملف؟»

 

جاء الرد:

 

«قبل وفاة والدته.»

 

الدكتور أغلق الهاتف.

 

ظل واقفًا للحظات.

 

ثم ذهب إلى الأرشيف بنفسه.

 

وبعد بحث طويل، وجد ملفًا ورقيًا قديمًا.

 

الغلاف كان عليه اسم:

 

كريم حسام الشاذلي.

 

وتحته تاريخ يعود إلى سنوات قبل وفاة والده.

 

فتح الدكتور الملف.

 

كانت هناك نتائج فحوصات.

 

صور أشعة.

 

وتوقيعات أطباء.

 

لكن أهم شيء كان في آخر صفحة.

 

توقيع الطبيب المسؤول.

 

الدكتور حسام الشاذلي.

 

والجملة المكتوبة بخط اليد أسفل التوقيع كانت:

 

«لو حصل لي أي شيء… لا تسمحوا بنقل الطفل إلى أي جهة مرتبطة بنجلاء عبدالعزيز.»

 

توقف ياسر عن التنفس للحظة.

 

قرأ الجملة مرة ثانية.

 

ثم قلب الصفحة.

 

كانت هناك ملاحظة أخرى:

 

«هناك شيء غير طبيعي في نتائج كريم، وأنا أعتقد أن شخصًا داخل المؤسسة يعرف أكثر مما يقول.»

 

الدكتور ياسر شعر بقشعريرة.

 

والآن بدأ يفهم سبب صدمة نجلاء عندما سمع اسمها.

 

لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في الملف.

 

كانت في ظرف صغير ملتصق بآخر صفحة.

 

ظرف لم يُفتح منذ سنوات.

 

وعليه كلمة واحدة:

 

“للطوارئ فقط.”

 

فتح الدكتور الظرف.

 

وفي داخله صورة قديمة.

 

صورة لكريم وهو رضيع.

 

لكن بجوار الطفل كانت توجد امرأة لم يعرفها ياسر.

 

وتحت الصورة كتب والده:

 

«لو كنت تقرأ هذا، فمعنى ذلك أنني لم أستطع حمايته.»

 

ثم جملة أخرى:

 

«اسأل عن الغرفة 17.»

 

في تلك اللحظة، خرجت ممرضة من العناية المركزة وهي تجري.

 

«دكتور ياسر!»

 

التفت إليها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *