القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير

خرجت من مكتب إيلينا وأنا لسه مش مستوعبة اللي حصل.

 

تسعة ملايين دولار.

 

الرقم كان أكبر من إنه يدخل دماغي بسهولة.

 

لكن الغريب إن الفلوس نفسها ماكانتشي أكتر حاجة شغلتني.

 

اللي شغلني كان سؤال واحد:

 

ليه أمي وأبويا قضوا سنين طويلة يقنعوني إني مش كفاية؟

 

كنت ماشية في ممرات الشركة، والموظفين بيتحركوا بسرعة حواليّ، وكل واحد عارف هو رايح فين.

 

وأنا لأول مرة…

 

ماكنتش محتاجة أعرف رأي حد فيا.

 

وصلت الفندق، وقعدت قدام الشباك أبص على أضواء المدينة.

 

فتحت موبايلي.

 

كان فيه 23 مكالمة فائتة.

 

كلها تقريبًا من أفراد العيلة.

 

وبينهم مكالمة من أمي.

 

فضلت أبص على اسمها فترة طويلة.

 

وبعدين الموبايل رن تاني.

 

أمي.

 

المرة دي رديت.

 

جالي صوتها بسرعة:

 

«ليلى! إنتِ فين؟»

 

قلت بهدوء:

 

«مسافرة.»

 

سكتت لحظة.

 

«مسافرة فين؟»

 

«دبي.»

 

ضحكت ضحكة قصيرة متوترة.

 

«دبي؟ بتعملي إيه هناك؟»

 

قلت:

 

«عندي شغل.»

 

قالت بسرعة:

 

«شغل إيه؟»

 

«عرض شغل.»

 

سكتت.

 

وبعدين قالت:

 

«يعني لقيتي شغل بعد ما…»

 

وقفت.

 

أنا كملت عنها:

 

«بعد ما فشلت؟»

 

صوتها اتغير.

 

«أنا ماقولتش إنك فشلتي.»

 

ضحكت لأول مرة.

 

ضحكة صغيرة، بس كانت كفاية.

 

قلت:

 

«أمي… إنتِ قلتي لكل العيلة إني فشلت في مناقشة رسالتي.»

 

قالت:

 

«كنت خايفة عليكي.»

 

«خايفة عليا؟»

 

«أيوه.»

 

«علشان كده عملتي حفلة لنور في نفس يوم تخرجي؟»

 

سكتت.

 

وهنا عرفت إنها ماكانتشي مستعدة إني أعرف.

 

قلت:

 

«كنتِ عارفة إني متخرجة.»

 

ردت:

 

«كان عندنا التزامات.»

 

«التزامات؟»

 

«عيد ميلاد أختك.»

 

ابتسمت رغمًا عني.

 

«عيد ميلاد نور كان أهم من تخرجي؟»

 

ما ردتش.

 

فقلت:

 

«خلاص… فهمت.»

 

قالت بسرعة:

 

«ليلى، ما تكبريش الموضوع.»

 

الجملة دي كانت كفاية.

 

طول عمري كنت أنا اللي بكبر الموضوع.

 

لما أتضايق، يقولوا إني حساسة.

 

لما أطلب تقدير، يقولوا إني مغرورة.

 

ولما أنجح، يقولوا إن الحظ ساعدني.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *