القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

 

«أنا واقفة هنا لأن الشغل اللي عملته يستحق إنه يتشاف.»

 

التصفيق زاد.

 

لكن بالنسبة لي…

 

الصوت اللي كان أهم من كل التصفيق ده كان صوتي الداخلي.

 

لأول مرة، كنت مصدقة نفسي من غير ما أحتاج موافقة حد.

 

—

 

بعد الحفل، خرجت من القاعة.

 

أبويا لحقني.

 

قال:

 

«ليلى.»

 

وقفت.

 

قال:

 

«أنا عايز أعتذر.»

 

ما رديتش.

 

كمل:

 

«اللي حصل في التخرج كان غلط.»

 

قلت:

 

«أيوه.»

 

«وإني قلت للناس إنك فشلتي… كان غلط أكبر.»

 

هزيت رأسي.

 

«أيوه.»

 

سكت شوية.

 

وبعدين قال:

 

«بس أنا كنت خايف.»

 

سألته:

 

«من إيه؟»

 

قال:

 

«إني ما أكونش أب كويس.»

 

بصيت له.

 

لأول مرة، حسيت إنه بيتكلم بصدق.

 

لكني قلت:

 

«أنا مش محتاجة منك تبرر.»

 

«أمال محتاجة إيه؟»

 

قلت:

 

«محتاجاك ما تكذبش عليا تاني.»

 

خفض عينه.

 

«ومحتاجاك لما أنجح… تفرح علشاني، مش علشان اللي ممكن تستفيده من نجاحي.»

 

هز رأسه.

 

وقال:

 

«هحاول.»

 

قلت:

 

«أنا كمان هحاول.»

 

وبعدين مشيت.

 

—

 

بعدها أمي وقفت قدامي.

 

كانت بتعيط.

 

قالت:

 

«ممكن تحضنيني؟»

 

وقفت لحظة.

 

كنت أقدر أقول لأ.

 

وكنت أقدر أمشي.

 

لكن في النهاية…

 

حضنتها.

 

مش لأن اللي حصل اتنسى.

 

ومش لأن كل حاجة اتصلحت في لحظة.

 

لكن لأن المسامحة بالنسبة لي ماكانتش معناها إني أرجع لنفس المكان.

 

كانت معناها إني أخرج منه من غير كراهية.

 

لما بعدت عنها، قلت:

 

«أنا بحبكم.»

 

أمي بكت أكتر.

 

وقلت:

 

«بس الحب مش معناه إني أسمح لكم تحددوا قيمتي.»

 

—

 

بعد شهور، رجعت لجامعة التخرج.

 

مش علشان أستلم شهادة.

 

لكن علشان أقدم محاضرة للطلاب.

 

وقفت قدامهم.

 

وشوفت في الصفوف الأولى عائلات كتير.

 

آباء وأمهات.

 

إخوات.

 

أصدقاء.

 

وفجأة افتكرت الأربع كراسي.

 

لكن المرة دي…

 

ماوجعتنيش.

 

بالعكس.

 

ابتسمت.

 

لأنها كانت بداية كل شيء.

 

بدأت كلامي بجملة واحدة:

 

«لو في يوم حققت حاجة مهمة ومحدش حضر يشوفها… ما تفتكرش إن إنجازك فقد قيمته.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *