القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

قالت بصوت منخفض:
«يا نهار أبيض.»
ما علقتش.
قالت:
«إنتِ اتخرجتي فعلًا.»
«أيوه.»
«وبامتياز؟»
«أيوه.»
سكتت فترة طويلة.
وبعدين سألت:
«طيب… إيه موضوع الشركة؟»
قلت:
«شركة كبيرة عرضت عليا شغل.»
«قد إيه؟»
ماجاوبتش.
قالت:
«ليلى، قد إيه؟»
قلت:
«العقد قيمته حوالي تسعة ملايين دولار على تلات سنين.»
ما سمعتش رد.
فضل الخط مفتوح.
ثم سمعت صوتها وهي بتقول:
«ماما لازم تعرف.»
قلت:
«هي هتعرف.»
«إنتِ هتقولي لها؟»
بصيت من الشباك.
وقلت:
«لا.»
«ليه؟»
«لأن المرة دي… مش مهم تعرف مني.»
—
بعد أقل من ساعة…
أمي اتصلت.
وبعدها أبويا.
وبعدها عمتي.
وبعدين بدأ سيل الرسائل.
«إنتِ ليه ماقولتيش؟»
«إيه موضوع التسعة ملايين؟»
«إحنا سمعنا إنك سافرتي.»
«إنتِ كنتي مخبية علينا كل ده؟»
وأخيرًا…
وصلتني رسالة من أبويا.
كانت أقصر رسالة.
لكنها كانت مختلفة.
كتب:
«لازم نتكلم.»
قعدت أبص للرسالة.
زمان، كنت بمجرد ما أشوف الجملة دي أخاف.
كنت أفتكر إني عملت حاجة غلط.
لكن المرة دي…
ماحسيتش بالخوف.
كتبت له:
«لما أرجع.»
وبعدها قفلت الموبايل.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها…
إن أبويا ماكانش عايز يتكلم معايا علشان يعتذر.
كان عايز يعرف حاجة أخطر.
كان عايز يعرف…
هل العرض اللي خدته باسمي فعلًا؟
ولا الشركة كانت مستعدة تدفع كل الفلوس دي…
مقابل شيء تاني كنت أنا نفسي لسه ماعرفتش قيمته؟
نكمل:
في اللحظة اللي قريت فيها رسالة أبويا الأخيرة، حسيت إن في حاجة مش طبيعية.
مش لأن سؤاله كان غريب…
لكن لأن الطريقة اللي سأل بيها عن العرض كانت مختلفة.
كأنه ماكانش مهتم بيا.
كان مهتم بالرقم.
تسعة ملايين دولار.
قفلت الموبايل، وحاولت أنام.
لكن النوم ماجاش.
فضلت أفكر في كل حاجة حصلت من يوم التخرج.
الأربع كراسي الفاضية.
كلام أمي للعيلة.
حفلة نور.