القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

ثم ابتسمت.
«يوم تخرجي، أربع كراسي كانت فاضية.»
ضحكة خفيفة طلعت من بعض الطلاب.
قلت:
«وقتها افتكرت إن دي أسوأ حاجة ممكن تحصل لي.»
وقفت لحظة.
«لكن بعد أيام، نفس الكراسي دي كانت السبب إني أبدأ حياة جديدة.»
—
بعد المحاضرة، خرجت من الجامعة.
لقيت أمي وأبويا واقفين عند البوابة.
ماكانوش قالوا لي إنهم جايين.
أبويا كان ماسك باقة ورد.
وأمي كانت ماسكة ظرف صغير.
قربت منهم.
أمي قالت:
«ممكن؟»
ومدت لي الظرف.
فتحته.
جواه صورة قديمة.
صورة من يوم تخرجي.
كنت واقفة على المسرح لوحدي.
وفي الخلفية…
الأربع كراسي الفاضية.
لكن على ظهر الصورة، أمي كانت كاتبة:
«إحنا آسفين إننا ماكناش هناك.»
بصيت لها.
قالت:
«عارفة إن الاعتذار مش هيمسح اللي حصل.»
هزيت رأسي.
«عارفة.»
أبويا قال:
«بس إحنا بنتعلم.»
ابتسمت.
«وأنا كمان.»
مدت أمي إيديها.
المرة دي أنا اللي قربت وحضنتها.
لكن الحضن ماكانش رجوع للماضي.
كان بداية علاقة جديدة.
علاقة فيها حدود.
وفيها احترام.
وفيها حب من غير شروط.
—
بعدها بشهور، الشركة أعلنت رسميًا عن المشروع اللي اشتغلت عليه.
النتائج كانت أفضل من المتوقع.
وبقيت واحدة من أصغر المديرين في الإدارة الاستراتيجية.
لكن رغم كل النجاح ده…
عمري ما نسيت أول إيميل وصلني في الكافيه.
ولا اللحظة اللي قريت فيها:
«نحن مهتمون بعملك.»
لأن الجملة دي كانت أول مرة أحس فيها إن حد شافني…
من غير ما يعرف عيلتي.
من غير ما يعرف قصتي.
من غير ما يهتم أنا بنت مين.
شاف شغلي وبس.
وده كان كفاية.
—
بعد سنوات، لما حد كان يسألني:
«إيه أعظم إنجاز حققتيه؟»
ما كنتش بقول:
«العقد اللي قيمته تسعة ملايين دولار.»
ولا:
«المنصب الكبير.»
ولا:
«النجاح اللي وصلت له.»
كنت بقول:
«إني بطلت أستنى اعتراف من الناس علشان أصدق نفسي.»
لأن الحقيقة إن بعض الناس ممكن يحبواك…


