القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

وأول ما دخلت، لقيت 11 مكالمة فائتة.
من أبويا.
ومن أمي.
ومن نور.
ومن عمتي سعاد.
لكن كان في رسالة مختلفة.
من ابن عمي ياسر.
كتب:
«ليلى، محتاج أحذرك من حاجة.»
اتصلت بيه فورًا.
رد بصوت منخفض:
«أنا سمعت ماما وأبوكي بيتكلموا.»
سألته:
«عن إيه؟»
قال:
«عن الفلوس.»
سكت.
كمل:
«أبوكي قال إن التسعة ملايين دي فرصة لازم العيلة تستفيد منها.»
حسيت بصدمة.
قلت:
«العيلة؟»
قال:
«أيوه.»
ثم أضاف:
«وكان بيتكلم عن إنك أكيد هتساعدي نور، وتدفعوا ديون البيت، وتشتري لهم شقة جديدة.»
ضحكت من شدة عدم التصديق.
«بس أنا لسه ما مضيتش أصلًا.»
قال:
«عارف.»
ثم سكت لحظة.
«في حاجة تانية.»
«إيه؟»
«مامتك قالت إنك لو رجعتي مصر، لازم تعملي اجتماع عائلي.»
سألته:
«ليه؟»
قال:
«عشان يتكلموا معاكي عن مسؤولياتك تجاه الأسرة.»
قفلت المكالمة.
وقعدت على طرف السرير.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة في حياتي كانت إني أطلع من القاعة لوحدي.
طلعت غلطانة.
الأصعب كان إني أكتشف إنهم، حتى بعد ما قللوا مني…
لسه شايفين إن نجاحي ملك لهم.
—
بعد يومين، وقعت العقد.
ما أعلنتش أي حاجة.
لا على السوشيال ميديا.
ولا للعيلة.
ولا حتى لأصحابي المقربين.
فضلت هادية.
وبدأت أول أسبوع تدريب مع الفريق.
كنت بشتغل من الصبح لحد المساء.
ولأول مرة، كنت في مكان الناس فيه بتسألني:
«إيه رأيك؟»
مش:
«إنتِ فاكرة نفسك مين؟»
في نهاية الأسبوع، وصلني بريد إلكتروني من الإدارة.
كان فيه تفاصيل الراتب.
المكافأة.
الأسهم.
والجدول الزمني للحوافز.
بصيت للأرقام.
لكن بدل ما أفرح…
افتكرت الأربع كراسي.
وقتها أدركت إن الفلوس مش هي اللي كسرت السلسلة.
القرار هو اللي كسرها.
قرار إني ماعدتش أعيش علشان أثبت لهم إني أستحق.
—
بعدها بأيام، رجعت القاهرة.
ما قلتش لأهلي إني راجعة.
وصلت البيت بعد الظهر.



