القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

«أنا زعلانة إنكم ماعرفتوش تشوفوا اللي بعمله إلا لما بقى له سعر.»
الصالة سكتت تمامًا.
أمي بدأت تعيط.
لكن المرة دي، دموعها ما خلتنيش أرجع خطوة.
قالت:
«إحنا أهلك.»
رديت بهدوء:
«وأنا بنتكم.»
«يبقى ليه بتعامليْنا كأننا غرب؟»
قلت:
«لأني محتاجة أتعلم أفرق بين العيلة… وبين الناس اللي بتحبني علشان أنا مين، والناس اللي بتحب اللي ممكن آخده لهم.»
أبويا ما ردش.
—
بعدها بأسبوع، كان موعد الحفل.
وصلت إلى الفندق الكبير اللي اتعمل فيه الحدث.
كنت لابسة بدلة بسيطة.
ماكانش في أي مبالغة.
دخلت القاعة.
ولقيت اسم الشركة مكتوب على شاشة ضخمة.
وبعد دقائق، ظهر اسم المشروع.
مشروعي.
النظام التحليلي اللي قضيت سنين أشتغل عليه.
المشروع اللي بدأ كبحث صغير على لابتوب قديم…
بقى دلوقتي جزء من استثمار ضخم.
طلعت على المسرح.
مسكت الميكروفون.
وبصيت قدامي.
القاعة كانت مليانة.
مستثمرين.
صحفيين.
باحثين.
مديرين.
لكن وسط كل الوجوه…
شوفت تلاتة أعرفهم.
أبويا.
أمي.
ونور.
كانوا قاعدين في الصف الأول.
المرادي…
هم اللي كانوا مستنيين يسمعوا اسمي.
وقبل ما أبدأ الكلام، شفت شخص رابع.
الحاج فؤاد.
كان قاعد بعيد شوية.
ابتسم لي.
ابتسامة صغيرة.
كأنه بيقول:
«كملي.»
—
بدأت كلمتي.
قلت:
«من كام يوم، استلمت شهادة تخرجي وأنا قاعدة لوحدي.»
القاعة سكتت.
«كان فيه أربع كراسي محجوزة لعيلتي.»
ما دخلتش في تفاصيل.
وما ذكرتش أسماء.
قلت بس:
«والكراسي دي علمتني درس أهم من أي شهادة حصلت عليها.»
بصيت للجمهور.
«إن غياب بعض الناس عن لحظة نجاحك… مش معناه إن نجاحك أقل.»
ناس كتير بدأت تصفق.
لكن أنا كملت:
«وأحيانًا، الحاجة اللي بتوجعك في البداية… بتفتح لك باب ماكنتش هتدخل منه لو كل حاجة مشت زي ما كنت متخيل.»
وقفت لحظة.
«أنا مش واقفة هنا علشان أثبت لأي حد إني نجحت.»
بصيت ناحية أهلي.

