ضربني زوجي بقلم محمد عبده

ضربني زوجي لأنني سألته أين كان طوال الليل…

وفي صباح اليوم التالي، أعددت له فطوره المفضل وقدّمته بابتسامة هادئة.

ابتسم وقال لي: “أنتِ زوجة صالحة.”

لكن بعد لحظات… انفتح باب المطبخ فجأة، واختفى اللون من وجهه تمامًا.

 

كل شيء بدأ بسؤال بسيط:

“كنت فين امبارح طول الليل؟”

 

لم أقل أكثر من ذلك.

لكن زوجي، كريم الدهشوري، لم يجب بالكلام…

بل ردّ بظهر يده.

 

اصطدمت شفتاي بأسناني، وشعرت بطعم الدم فورًا.

لثوانٍ، ساد الصمت في المطبخ…

إلا من صوت المطر على النوافذ، وهدير خفيف من بقايا الزيت على الموقد.

 

كان كريم واقفًا فوقي، هادئًا بشكل مخيف.

قميصه الأبيض ناصع كأن شيئًا لم يحدث،

وخاتم زواجه يلمع تحت الضوء.

 

قال بصوت بارد:

“ما تسأليش أسئلة زي دي في بيتي.”

 

لمست شفتي، ونظرت إلى الدم على أصابعي…

ثم رفعت عيني نحوه.

 

ابتسم…

ابتسامة بطيئة، مرتاحة… عندما تأكد أنني لن أرد.

 

كان هذا أكثر ما يعجبه فيّ:

صمتي.

 

كان يظنه خوفًا…

أو خضوعًا…

أو ضعفًا.

 

في نظره، كنت مجرد زوجة هادئة لن تجرؤ يومًا على التمرد.

 

لكنه نسي شيئًا مهمًا…

أنا تربيت في بيت رجل قانون معروف ومحترم.

وقبل أن أكون زوجته، كنت أعمل في مراجعة الحسابات وكشف التلاعبات المالية.

 

والأهم…

أنه لم يكن يعلم أنني خلال الأشهر الستة الماضية،

كنت أسجل كل شيء.

 

كل مكالمة مشبوهة.

كل مبلغ ناقص.

كل كذبة قالها.

 

محفوظة…

مؤرشفة…

ومؤمنة جيدًا.

 

عدل كريم أزرار قميصه وكأن شيئًا لم يحدث، وقال:

“أمي جاية الصبح… حضّري الفطار، وخلي بالك ما تكسفيشني.”

 

وضعت منديلًا على شفتي النازفة وقلت بهدوء:

“حاضر.”

 

وكان هذا كافيًا ليطمئن.

ظن أن الموضوع انتهى.

 

مع شروق الشمس، امتلأ البيت برائحة الأكل الدافئ:

فطير طازج…

بيض بالسمن البلدي…

دجاج مقلي…

بطاطا حلوة…

وخضار مطبوخ بالزبدة…

وقهوة طازجة.

 

رتبت المائدة بعناية،

لمّعت الأطباق،

وضعت الزهور في المنتصف…

 

كل شيء كان مثاليًا…

تمامًا كما يحب كريم.

 

بعد قليل، وصلت والدته، سيدة أنيقة بنظرة حادة لا تخطئ شيئًا.

وقعت عيناها فورًا على شفتي المجروحة…

 

لكن بدل القلق، ابتسمت بسخرية وقالت:

“الزوجة الشاطرة تعرف إمتى تسكت.”

 

ضحك كريم.

أما أنا… فاكتفيت بصب القهوة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *