حماتي اهانتني

حماتي أهانتني وأنا حامل… لكن ورقة واحدة خلتها تسكت قدام الكل
— لو قعدتي تاني، حتى لو شايلة حفيدي في بطنك، هعرّفك قدام الناس مكانك الحقيقي في العيلة دي.
سكتت القعدة كلها فجأة.
كانت ليلى في الشهر السابع من الحمل، رجليها وارمة جوه شبشب قديم، والمريلة عليها بقع صلصة. من الساعة 6 الصبح وهي واقفة في المطبخ بتطبخ لأكتر من 30 واحد في بيت حماتها في إمبابة، عشان الحاجة أم محمود قررت تعمل عزومة كبيرة “احتفالًا بالحفيد اللي جاي”.
بس الحقيقة… محدش كان بيحتفل بليلى.
كانوا بيبصوا لها وهي رايحة جاية بالصواني والأطباق وكأنها شغالة مش واحدة من العيلة. جوزها محمود واقف عند الشواية بيهزر مع ولاد خالاته، عامل نفسه مش سامع ولا شايف أي إهانة.
— بلاش تشيلي كده، إنتِ حامل — قالت واحدة من الجيران بصوت واطي.
ضحكت أم محمود بسخرية:
— حامل مش عاجزة… وبعدين إحنا هنا مفيش حد بيعيش على حساب غيره.
عضّت ليلى على شفايفها.
الكلمة دي سمعتها كتير قبل كده:
“عايشة على حسابه”
“طماعة”
“ملزقة”
كأنها ما اشتغلتش من وهي عندها 19 سنة…
كأنها ما صرفتش على تعليمها بنفسها…
كأنها ما عندهاش شقة صغيرة في مدينة نصر مأجراها وبتزود بيها دخلها…
بس ليلى عمرها ما كانت بتتكلم.
مش عشان خايفة…
لكن عشان عارفة إن في ناس بتدور على أي حاجة تجرحك بيها.
محمود كان عارف جزء من الحقيقة…
بس كان دايمًا يهرب من المواجهة.
— ماما كده… ما تكبريش الموضوع.
كانت بتكره الجملة دي…
لأن لما حد بيكسرك كل يوم، وجوزك يقولك “ما تاخديش الموضوع على صدرك”، يبقى هو شايف وجعك مشكلة أكبر من ظلمهم.
اتجوزوا من سنة…
مش عن حب كبير…
لكن كل واحد فيهم كان هربان من وجع قديم.
ومن أول أسبوع، أم محمود وضحت إن ليلى مش مرحب بيها كزوجة…
لكن كواحدة لازم تثبت إنها تستاهل تعيش في البيت.
تفتش هدومها…
تعلق على أكلها…
تدخل أوضتها من غير خبط…
وتلمّح قدام الناس بكلام جارح على إنه هزار.
— ابني طيب زيادة… عشان كده أي واحدة ممكن تتعلق بيه.
ليلى كانت ساكتة…
عشان التعب…
وعشان الجنين اللي في بطنها.
لكن اليوم ده… كان مختلف.
بعد ما خلصت خدمة الأكل كله، قعدت 3 دقايق بس.
