تظاهرت اني عاجز بقلم محمد عبده

تظاهرتُ أن الحادث حطّم عظامي، فجلست صامتًا على كرسيّ متحرّك، أراقب خطيبتي وهي تضحك بسخرية أمام الجميع.

 

انحنت نحوي وقالت بازدراء:

“بص لنفسك… بقيت ولا حاجة—مجرد عاجز مالوش لازمة.”

 

لم يدافع عني أحد.

 

الشخص الوحيد الذي اقترب… كانت الخادمة.

 

ركعت بجانبي، عدّلت الغطاء برفق، وهمست:

“لسه تستاهل حد يعاملك بلطف.”

 

في تلك اللحظة… فهمت أخيرًا مين يستحق يكون في حياتي.

 

—

 

أول مرة وصفتني خطيبتي بالعاجز، ضحك كل اللي في القاعة.

المرة التانية… قررت أسيبهم يضحكوا براحتهم.

 

كنت جالسًا في وسط قاعة قصر والدي الفخم في القاهرة، مغطى ببطانية رمادية، ساقاي مخفيتان تحتها، ويديّ تستقران بضعف على عجلات الكرسي.

الثريات الكريستالية تلمع فوقنا، وكؤوس العصير الفاخر تبرق في كل يد.

الجميع حضروا “لاستقبالي” بعد الحادث الذي قيل إنه حطّم عمودي الفقري.

 

لكن… أنا الوحيد الذي يعرف الحقيقة.

 

عظامي كانت سليمة.

 

الحادث كان حقيقيًا، نعم… لكن الإصابة لم تكن كذلك.

أطبائي، ومحاميّ، ورئيس الأمن الخاص بي كانوا يعلمون أنني أستطيع الوقوف.

أما الباقي… فكانوا يرون ما أردتُ لهم أن يروه.

 

خصوصًا… ياسمين.

 

تقدّمت نحوي بفستان فضي لامع، وخاتم خطوبتها الألماسي يلمع كأنه سلا..ح.

وراءها وقف أبناء عمي، وشركائي في العمل، وأصدقاء المصالح… يراقبون بفضول قاسٍ.

 

قالت وهي تقترب مني:

“بص لنفسك… بقيت ولا حاجة—مجرد عاجز مالوش لازمة.”

 

بعضهم شهق…

لكن لم يتكلم أحد.

 

عمي حسام أشاح بوجهه.

صديقي المقرّب كريم خفّض عينيه.

وأم ياسمين… ابتسمت.

 

أما أنا… فحافظت على وجهي بلا أي تعبير.

 

نقرت ياسمين على البطانية بأظافرها المصقولة وقالت:

“أنا كنت هتجوز راجل قوي… مش عبء.”

 

قلت بهدوء:

“لسه مخطوبين يا ياسمين.”

 

ضحكت بسخرية:

“دلوقتي بس… لحد ما مجلس الإدارة يكتشف إنك حتى مش قادر تمشي تحضر اجتماع.”

 

جملتها دي… كشفت كل حاجة.

 

هي ما كانتش حزينة عليّ…

كانت مستنية امبراطوريتي تقع.

 

وفجأة… ركعت واحدة بجانبي.

 

كانت مريم، الخادمة الشابة اللي بتشتغل في بيتنا من ثلاث سنين.

 

عدّلت البطانية اللي ياسمين ركلتها، وقالت بصوت هادئ:

“حضرتك لسه تستاهل تتعامل باحترام.”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *