طلبت بقايا طعام بقلم محمد عبده

طلبتُ بقايا طعام من سيدة ثرية بعد 3 أيام من الجوع، لكن رد فعلها عند رؤيتي أخفى سرًا لا يُصدق.
— ممكن تدّيني اللي فاضل من أكلك؟ أنا بقالي 3 أيام بشرب مية بس.
الصوت قطع الهدوء داخل واحد من أفخم مطاعم الزمالك في القاهرة. ليلى المنصوري رفعت الشوكة وبصّت للبنت اللي واقفة قدامها.
كان شكلها في حدود 22 سنة. لابسة سويت شيرت واسع، وبنطلون عليه بقع، وحذاء مهلوك. شعرها كان منكوش من المطر. ومع ذلك، ما مدتش إيدها. كانت بس بتبص على العيش اللي لسه متلمسش ونص السمكة بحرج.
— آسفة إني دخلت — قالت — شفتك طلبتي الحساب وافتكرت الأكل هيتحدف.
المدير ظهر فورًا.
— تاني أنتِ! إحنا نبهنا عليكِ قبل كده ما تقربيش من الزباين.
حاول يمسكها من كتفها، لكن ليلى وقفت بسرعة.
— سيبها.
الرجل اتوتر، فالمطعم كان جزء من مجموعة شركات ليلى نفسها.
— يا مدام منصوري، هي دخلت من المطبخ.
— يبقى تشكرها إنها ورّتكم قد إيه بترموا أكل. هاتوا كرسي تاني وأحسن طبق عندكم.
البنت رجعت خطوة.
— مش عايزة أسببلك مشاكل.
— المشكلة مش إنك جعانة… المشكلة إن الكل هنا بيعمل نفسه مش شايفك.
واحدة من الترابيزة اللي جنبهم قالت بضيق:
— إحنا دفعنا فلوس عشان نرتاح، مش عشان ناكل جنب ناس من الشارع.
ليلى بصتلها بهدوء:
— المكان ده بتاعي… والباب وراكي.
البنت قعدت. اسمها مريم حسن. في الأول كانت بتقطع العيش حتت صغيرة كأنها عايزة تخبّيه. لكن أول ما داقت الشوربة، دموعها نزلت وبدأت تاكل بسرعة.
— بالراحة — همست ليلى — محدش هياخد منك الطبق.
مريم وطّت رأسها.
كبرت في دار أيتام اسمها “دار الرحمة” في الإسكندرية. حسب ملفها، ست سابتها وهي رضيعة في الفجر، ملفوفة في بطانية لونها بنفسجي، ومن غير شهادة ميلاد.
مريم خدت منحة تدرس تربية خاصة في القاهرة. كانت عايزة تساعد الأطفال اللي زيها، لكن قابلت كريم السيوفي، شاب قال إنه مستشار مالي. كان بيحلموا يفتحوا مركز تعليمي، ووعدها بالجواز.
— مضيت قروض عشانه… لأنه قال إني الشخص الوحيد اللي بيثق فيه — حكت — وبعدها سرق الفلوس واختفى.
الدائنين وصلوا لها، خسرت المنحة، وصاحبة الشقة طردتها. بقالها 9 شهور بتنام في الملاجئ، أو محطات المترو، أو تحت الكباري.
