القصة كاملة

الجزء الاخير
مع أول ضوء للشمس، كنت قاعدة في غرفة صغيرة داخل مركز الشرطة، وآدم نايم على كرسي جنبّي، ملفوف في بطانية كبيرة.
كنت لسه مش مستوعبة إن اللي حصل من ساعات قليلة كان حقيقي.
دخل ضابط في أواخر الأربعينات، وحط ملف على المكتب قدامي.
وقال:
— أنا العقيد حسام. قبل ما نبدأ، عايز أطمنك إن ابنك تحت الرعاية، وإن عربية الإسعاف فحصته. الكدمة بسيطة، وتنفسه مستقر.
غمضت عيني للحظة.
أخيرًا… قدرت آخد نفس كامل.
وبعدين سألته:
— التسجيل؟
فتح الملف.
— موجود.
رفع عينيه وبص لي.
— وكمان عندنا حاجة تانية.
مد لي صورة مطبوعة.
كانت صورة لعربية أبويا.
رقم اللوحة ظاهر بوضوح.
قلت:
— يعني تقدروا توصلوا لهم؟
رد بهدوء:
— إحنا وصلنا لهم بالفعل.
قلبي دق بسرعة.
— فين؟
— رجعوا بيتهم في «فينيكس». لكن لما أفراد الشرطة وصلوا، كانوا بيتصرفوا كأن ما حصلش أي حاجة.
ضحكت بسخرية.
— طبعًا.
العقيد حسام فتح تسجيل صوتي على جهازه.
سمعت صوت أمي.
— بنتنا أكيد هتلاقي طريقة تتصرف. هي طول عمرها قوية.
وبعدين صوت أبويا:
— محدش هيصدق إنها اتسابَت لوحدها. ممكن تقول إننا حصل لنا ظرف ومقدرناش نرجع لها.
فضلت ساكتة.
كنت متوقعة إنهم يكذبوا.
لكن اللي ما توقعتوش، إنهم كانوا محضرين كذبة كاملة.
العقيد قال:
— والدتك قالت إنك خرجت من العربية بإرادتك، وإنك كنت غاضبة ورفضتي ترجعي معاهم.
بصيت له.
— وأنا كنت معايا طفل عنده ست سنين؟
سكت لحظة.
— دي واحدة من الحاجات اللي التسجيل هيرد عليها.
وبعدين دخل ضابط شاب يحمل ظرفًا شفافًا.
حطه على المكتب.
— لقينا ده في محطة البنزين اللي وقفتوا عندها قبل الحادث.
بصيت جواه.
محفظتي.
مفاتيح شقتي.
وشاحن الموبايل.
كلهم كانوا موجودين.
قال الضابط:
— كاميرات المحطة سجلت والدتك وهي بتاخد المحفظة، ووالدك وهو بيفصل شاحن الموبايل.
حسيت إن الصورة بدأت تكتمل.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه في دماغي.
— ليه؟
العقيد حسام ما جاوبش.

