كرهها خمس سنين

العنوان: كرهها خمس سنين… وهو مش عارف إنها بتربي ابنه
الجزء الأول
فتحت الدكتورة مريم الشافعي باب عيادتها في عز عاصفة شتوية قاسية، واتصدمت لما لقت الراجل اللي هربت منه من 6 سنين واقف قدام الباب… غرقان دم.
الهواء كان بيضرب من جبال سيناء كأنه وحش أبيض. في قرية صغيرة معزولة بين جنوب سيناء والبحر الأحمر، الطرق اختفت تحت التلج، والإذاعة بقالها ساعات بتحذر:
مفيش خروج… ومفيش حد يعدي الجبال.
مريم كانت خلاص هتقفل العيادة، لما شافت نور عربية بيشق العاصفة.
عربية دفع رباعي سودة ظهرت فجأة، زحفت قدام الباب وخبطت في عمود.
مريم مسكت شنطة الإسعافات وخرجت وهي بتقاوم البرد.
السواق نزل بالعافية…
طويل، عريض الكتفين، لابس جاكيت غامق… وبيمشي كأنه رافض يبين ألمه.
درعه الشمال لازق في جسمه… دم على فكه… وجرح عميق في كتفه.
ولما النور جه على وشه…
مريم اتجمدت.
سليم العزازي.
أخطر راجل في المنطقة.
الراجل اللي حبته…
وأبو الطفل اللي هو مش عارف إنه موجود أصلاً.
طول الست سنين اللي فاتوا، مريم كانت بتتخيل اللحظة دي.
كانت فاكرة إنها لو شافته هتبقى قوية… باردة… ما تتأثرش.
بس ولا حاجة جهزتها لصوته وهو بينادي عليها:
— مريم…
ماكانش سؤال… كان كأنه بيتأكد إنها حقيقية.
بلعت ريقها وقالت بهدوء:
— اقعد.
سليم ما اتحركش.
— المفروض إنك في القاهرة.
— والمفروض إنك ما تجيش تنزف قدام عيادتي… اقعد.
نظراته اتغيرت… رجع له هدوءه القديم. دخل وقعد على السرير الطبي.
مريم لبست الجوانتي وبدأت تعالج الجرح.
بس الجرح ماكانش حادثة عادية… فيه إزاز، بس كمان فيه قطع نظيف… كأنه بسكينة.
— حصل إيه؟
— العربية زحلقت.
ما صدقتهوش.
عمرها ما صدقت نص كلامه… حتى زمان، وهي بتحبه.
نضفت الجرح وابتدت تخيطه… إيديها ثابتة، وده كان اللي منقذها.
بس فجأة… سليم بص على الحيطة.
كان فيه رسمة طفل متعلقة:
عيادة، جبال، ست لابسة بالطو، وولد كاتب تحتها:
“بحبك يا ماما – يوسف”
سليم سكت شوية… وبعدين سأل:
— عندك ابن؟
مريم كملت شغلها:
— ما تتحركش.
— عنده كام سنة؟

