القصة كاملة بقلم محمد عبده

كانت في منتصف الأربعينات.
توقفت عندما رأت الطفل بين ذراعي آدم.
قالت:
— أخيرًا وصلتوا.
استدار سيف نحوها.
— إنتِ مين؟
أجابتها:
— اسمي مريم حمدي.
نظر آدم إليها.
— إنتِ اللي ربيتي ابني؟
هزت رأسها.
— أيوه.
اقتربت ليلى منها.
— ليه؟
خفضت مريم عينيها.
— لأن والدك هو اللي طلب مني.
تجمدت ليلى.
— أبويا؟
— أيوه.
أخرجت مريم ظرفًا قديمًا.
— والدك عرف إن فؤاد عايز الطفل يختفي.
ثم نظرت إلى آدم.
— ولما اكتشف إن فؤاد قتل والدك، قرر يحمي الطفل بعيد عن العيلة كلها.
قال آدم:
— لكن ليه ما رجعوش لينا؟
قالت مريم:
— لأنه كان فاكر إن رجوع الطفل ليكم هيعرضه للخطر.
ثم أعطت الظرف إلى ليلى.
فتحته.
كان بداخله خطاب بخط يد والدها.
قرأته والدموع في عينيها:
“ليلى، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميك من اللي حصل. ابنك عاش، وأنا خليت مريم تحميه. ما كنتش عايز أخفيه عنك، لكن كنت عارف إن فؤاد مش هيتوقف. يوم ما يكون الطريق آمن، هيرجع ليكي.”
انهارت ليلى بالبكاء.
كانت طوال سبع سنوات تعتقد أن طفلها مات.
لكن الحقيقة كانت أنه عاش بعيدًا عنها بسبب حرب لم تكن تعرف عنها شيئًا.
اقترب سيف من النافذة.
ثم قال:
— لازم نمشي.
— ليه؟
— لأننا مش لوحدنا.
وفي اللحظة نفسها…
دوّى صوت سيارات بالخارج.
قال آدم:
— فؤاد؟
هز سيف رأسه.
— غالبًا.
أمسك آدم بيد ابنه.
وأمسكت ليلى بيده الأخرى.
خرجوا من الباب الخلفي.
لكن قبل أن يصلوا إلى السيارة، ظهرت سيارات الشرطة.
توقفت أمام المبنى.
نزل منها رجال الأمن.
وخلفهم…
كان فؤاد مكبل اليدين.
نظر إلى آدم.
ثم إلى الطفل.
وبدا لأول مرة عاجزًا.
قال آدم:
— انتهت.
رد فؤاد:
— أنت فاكر إنك كسبت؟
ابتسم آدم.
— لأ.
ثم نظر إلى ابنه.
— أنا كسبت يوم رجع ابني.
—
بعد عدة أشهر، تغير كل شيء.
تم القبض على فؤاد، وبدأ التحقيق في وفاة والد آدم والعمليات المالية القديمة.

