الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

سكت لحظة.
ثم قال:
“الصورة من سبع سنين.”
تجمدت.
“سبع سنين؟”
قال:
“يعني قبل وفاته بوقت طويل.”
تنفست ببطء.
إذن الصورة ليست دليلًا على أن والد أحمد حي.
لكنها كانت مرتبطة بشيء آخر.
سألته:
“إيه علاقة الصورة بالقرض؟”
قال:
“والد أحمد كان يعرف إن ابنه عنده مشاكل مالية.”
“وأحمد؟”
“كان بيحاول يخفيها.”
قلت:
“إيه نوع المشاكل؟”
قال:
“دي حاجة لازم تسمعيها من أحمد نفسه.”
ثم قفل الخط.
—
في اليوم التالي، قررت أواجه أحمد للمرة الأخيرة.
طلبت منه يقابلني في مكان عام.
وصل بعد عشر دقائق.
كان واضح عليه التوتر.
قلت:
“أنا عرفت عن الشركة.”
سكت.
“وعرفت إن الشركة كانت باسم والدك.”
لم يتكلم.
“وعرفت إنك أصبحت المسؤول عنها بعد وفاته.”
قال:
“إنتِ وصلتي لكده إزاي؟”
قلت:
“مش مهم.”
ثم وضعت الأوراق أمامه.
“المهم إني عرفت إن اسمي اتستخدم في مستندات مرتبطة بالشركة.”
قال:
“أنا كنت بحاول أحميك.”
بصيت له باستغراب.
“تحميني؟”
قال:
“أيوه.”
“من إيه؟”
سكت طويلًا.
ثم قال:
“من ديون أبي.”
قلت:
“ديون أبوك من أربع سنين؟”
قال:
“كانت أكبر مما تتخيلي.”
“وإنت سددتها؟”
هز رأسه.
“جزء منها.”
قلت:
“والباقي؟”
سكت.
هنا فهمت إن القرض لم يكن من أجل نجلاء.
كان من أجل شيء أقدم.
شيء يخص عائلة أحمد كلها.
قلت:
“إنت كنت هتستخدم الضمان بتاعي علشان تسدد ديون الشركة.”
أحمد نزل عينيه.
ولأول مرة…
لم يحاول الإنكار.
قال:
“أنا ما كانش عندي حل.”
قلت:
“كان عندك حل.”
رفع عينه.
قلت:
“كنت تقول لي الحقيقة.”
دمعت عينه.
لكنني لم أشعر بالشفقة.
لأن الحقيقة كانت ستمنحني فرصة أختار بنفسي.
أما اللي عمله…
فحرمني من حقي في الاختيار.
—
رجعت البيت عند دينا.
كنت فاكرة إن القصة خلصت.
لكن قبل ما أنام، وصلني إيميل جديد من البنك.



