الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

بل بدأت تقول:
“إحنا كنا فاكرين الموضوع بسيط.”
لكن بالنسبة لي…
لم يعد أي شيء بسيطًا.
—
بعد فترة، جلست مع أحمد للمرة الأخيرة.
قلت له:
“أنا مش هقدر أرجع أعيش معاك كأن حاجة ما حصلتش.”
قال:
“يعني خلاص؟”
قلت:
“أنا محتاجة أختار حياتي من غير خوف.”
سألني:
“وليان؟”
قلت:
“ليان هتفضل بنتنا، وإنت هتفضل أبوها. لكن ده مش معناه إنك تقدر تخفي عني أي شيء تاني.”
بكى.
وأنا أيضًا بكيت.
لكنني كنت قد اتخذت قراري.
—
بعد شهور، بدأت حياتي تستقر.
كنت لسه بتتعلم أعيش من غير أحمد.
ولسه فيه إجراءات قانونية كتير.
لكن في صباح يوم هادي، كانت ليان بتاكل الفطار قدامي.
قالت:
“ماما؟”
“نعم يا حبيبتي.”
“إحنا هنفضل مع بعض؟”
ابتسمت وقلت:
“دايمًا.”
حضنتني.
وفي اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل في المطعم ماكانش مجرد خناقة على علبة أكل.
كان أول إنذار.
في الليلة دي، حماتي حاولت تاخد حاجة دفعت تمنها أنا.
ولما اعترضت…
رفعت إيدها في وشي.
لكن اللي حصل بعدها كشف لي إن المشكلة الحقيقية لم تكن في التورتة ولا الأكل.
كانت في حدودي.
في حقي.
وفي ناس اعتقدت إن سكوتي معناه موافقة.
لكنهم اكتشفوا متأخرًا إنني أستطيع أن أقول:
“لا.”
وأحمي نفسي وبنتي.
وفي النهاية، لم أخسر زوجًا فقط…
أنا خسرت الوهم الذي كنت أعيش فيه.
وعندما انتهى كل شيء، عرفت أن أغلى شيء استعدته لم يكن المال.
كان ثقتي في نفسي.
ومن يومها، أي شخص يطلب مني أن أثق فيه بلا أسئلة…
كنت أقول له:
“الثقة مش معناها إنك تتصرف باسمي من غير إذني.”
النهاية.
نكمل بالجزء الأخير ونقفل كل الخيوط: مين استخدم توقيعها، ليه اتعمل القرض، وإيه اللي حصل لعلاقتها بأحمد.
في اليوم التالي، خرجت من بيت دينا لوحدي.
كنت مترددة أروح.
لكنني كنت عارفة إن الهروب مش هيحل حاجة.
وصلت للمكان اللي اتحدد في الرسالة.
كان مكتبًا صغيرًا في شارع جانبي.
دخلت.
لقيت رجلًا في أواخر الخمسينات قاعد خلف مكتب.
