الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

قلت:
“أيوه.”
قال:
“أنا اسمي محمود.”
بصيت له.
كان هو نفس الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة جنب والد أحمد.
لكن الصورة كانت من سبع سنين.
سألته:
“إنت كنت شغال مع والد أحمد؟”
قال:
“أيوه.”
“وعرفت أحمد؟”
“من وهو صغير.”
قعدت قدامه.
وقلت:
“أنا عايزة أعرف الحقيقة.”
تنهد.
ثم قال:
“والد أحمد قبل ما يموت كان عليه ديون.”
قلت:
“أنا عرفت.”
قال:
“لكن اللي ما تعرفيهوش إن جزء من الديون ما كانش بسبب شغله.”
سألته:
“بسبب إيه؟”
قال:
“بسبب أحمد.”
اتجمدت.
“أحمد؟”
هز رأسه.
“أحمد كان داخل في مشروع كبير مع ناس تانية، وخسر مبلغ ضخم.”
قلت:
“وليه محدش قال لي؟”
قال:
“لأن أحمد طلب من والده يخفي الموضوع عنك.”
حسيت بوجع في صدري.
“وبعدين؟”
قال:
“والده حاول يسدد الخسارة، لكن ما قدرش.”
“وده سبب الديون؟”
“جزء كبير منها.”
سكت قليلًا ثم أضاف:
“قبل وفاته بأيام، والد أحمد قال لي جملة ما نسيتهاش.”
سألته:
“قال إيه؟”
قال:
“لو حصل لي حاجة، ما تخليش ابني يستخدم اسم زوجته في أي دين.”
فضلت ساكتة.
ثم قلت:
“لكن ده اللي حصل.”
هز رأسه.
“عشان كده اتصلت بيكي.”
—
طلعت له صورة المستند.
“مين وقّع باسمي؟”
بص إليها طويلًا.
ثم قال:
“أنا مش متأكد مين عمل التوقيع بنفسه.”
قلت:
“إزاي يعني؟”
قال:
“لكن أعرف مين كان عنده الأوراق.”
سألته:
“مين؟”
قال:
“أحمد.”
قلبي انقبض.
“إنت متأكد؟”
قال:
“قبل وفاة والده بأسبوع، أحمد طلب مني نسخة من أوراق تخص والدته ووالده.”
“ليه؟”
“قال إنه محتاجها للبنك.”
سألته:
“وكانت فيها بياناتي؟”
هز رأسه.
“بعد جوازكم، كانت فيه مستندات مشتركة باسمك وباسم أحمد.”
سكت.
كل شيء بدأ يركب فوق بعضه.
الصورة.
الشركة.
التحويلات.
القرض.
التوقيع.
والسنين اللي قضيتها وأنا فاكرة إن جوزي بيحميني.

