ليه مخبيه العلامة بقلم محمد عبده

“ليه مخبية العلامة القبيحة دي تحت فستان غالي كده؟” قالها أبويا بسخرية وهو ماسك كتفي في حفل تكريم قدام قدامى المحاربين.

 

العيون كلها اتجهت ليا… للخط المتعرج اللي باين على صدري.

 

وقبل ما أنطق بكلمة، ضابط كبير متقلد أوسمة ضرب بإيده على الترابيزة، بص لأبويا مباشرة، وقال سبع كلمات خلت القاعة كلها تشرق من الصدمة…

 

سكتت القاعة فجأة… لدرجة إني سمعت صوت الشوكة وهي بتخبط في الطبق.

 

من نص دقيقة بس، الحفل كان مليان حياة… ضحك خفيف، صوت كؤوس بتتخبط، وجزم لامعة بتتحرك على أرضية رخام. النجف كان بيرمي نور دهبي على الترابيزات، وكل شوية وسام يلمع كأنه شرارة برق.

 

أبويا… “كريم الدمنهوري”… كان بيعشق الأجواء دي.

 

بيعشق المايك… وبيعشق الجمهور… وبيعشق يضحك الناس، حتى لو الضحكة جاية على حساب حد قريب منه.

 

والنهارده… الضحية كنت أنا.

 

“بنتي هنا اسمها رنا، بتقول إنها بتشتغل شغل عسكري مهم!” قالها وهو بيغمز للعمدة والضيوف والضباط المتقاعدين. “بس عمرها ما قالتلي حاجة… يمكن كل شغلها إنها ترتب شرايط في مخزن!”

 

الضحك بدأ خفيف… وبعدين زاد لما شافوا ابتسامته.

 

أنا الرائد “رنا الدمنهوري”… قوات خاصة.

 

عندي 34 سنة.

 

عديت صحارى، وتلج، وشوارع كانت سخنة من الرصاص. شلت رجالة مصابين تقال أكتر مني، وأنا سامعة أجهزة الاتصال بتصرخ في ودني. كتبت تقارير الساعة 3 الفجر، وراجعت عمليات تحت نور أبيض قاسي… واتعلمت إزاي أهدى إيدي وأنا حواليا كل حاجة بتنهار.

 

بس ولا حاجة من ده كله علّمني إزاي أقعد جنب أهلي… وأبويا يحول حياتي لنكتة.

 

“يا بابا كفاية…” أخويا “يوسف” قالها وهو بيحاول يمسك دراعه.

 

أبويا شد إيده بعنف… وخبط كباية مية وقعت واتكسرت تحت رجلي. الصوت خلّى كذا واحد من الحضور ينتفض غصب عنه.

 

ماما همست: “كريم… بس كفاية.”

 

لكنه مسك المايك تاني.

 

دي كانت مشكلته دايمًا… عمره ما فرّق بين الضحك والجرح. لو الناس ابتسمت، يبقى الموضوع عادي. ولو سكت… يبقى أنا اللي عندي مشكلة.

 

“يلا يا رنا…” قال وهو موجه المايك ناحيتي كأنه مسدس لعبة، “لو انتي غامضة كده… قولي لنا اسمك الحركي الكبير!”

 

بصيت على إزاز الكباية المكسورة تحت رجلي…

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *