الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

 

فتحته.

 

كان فيه ملف لم أطلبه.

 

ملف باسم:

 

“المستندات المرتبطة بالضمان.”

 

فتحت أول صفحة.

 

ثم الثانية.

 

ثم الثالثة.

 

وفي الصفحة الأخيرة…

 

وجدت شيئًا جعلني لا أستطيع التنفس لثوانٍ.

 

كان هناك مستند يحمل توقيع أحمد.

 

وتحته جملة واضحة:

 

“في حالة تعثر المقترض، تنتقل مسؤولية السداد إلى الضامن.”

 

وتحتها…

 

كان اسمي.

 

لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن وجود اسمي.

 

كانت في تاريخ المستند.

 

التاريخ كان قبل طلب القرض بأكثر من ستة أشهر.

 

يعني إن طلب القرض الأخير لم يكن أول محاولة.

 

كانوا يجهزون لاستخدام اسمي من وقت طويل.

 

وضعت الموبايل على الترابيزة.

 

وقلت لنفسي:

 

“هو كان مخطط لكل ده من إمتى؟”

 

وفجأة…

 

جالي اتصال من المحامي.

 

قال:

 

“هالة، لقيت اسم شخص في المستندات لازم تشوفيه.”

 

قلت:

 

“مين؟”

 

قال:

 

“شخص كان شاهدًا على واحد من المستندات اللي باسمك.”

 

سألته:

 

“مين؟”

 

قال الاسم.

 

وسكت.

 

لأن الاسم كان…

 

اسم الشخص اللي كان واقف جنب أحمد في الصورة.

 

لكن المشكلة…

 

إن هذا الشخص لم يكن والد أحمد.

 

كان شخصًا آخر تمامًا.

 

وشبهه بشكل مخيف.

 

وقتها بدأت أفهم لماذا أرسل لي الشخص المجهول الصورة.

 

الصورة لم تكن لتثبت أن والد أحمد حي.

 

كانت لتدلني على الشخص الذي كان يعمل معه.

 

والذي يعرف كل أسرار العائلة.

 

لكن لماذا ظهر الآن؟

 

وماذا كان يخفي عن أحمد طوال السنوات الماضية؟

 

في اللحظة دي، وصلتني رسالة أخيرة:

 

“قابليه غدًا وحدك… لأنه الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لك مين استخدم توقيعك أول مرة.”

 

وهنا عرفت إن المواجهة الأخيرة اقتربت.

 

لكنني لم أكن مستعدة لما سأسمعه منه…

في اليوم التالي، خرجت من بيت دينا لوحدي.

 

كنت مترددة أروح.

 

لكنني كنت عارفة إن الهروب مش هيحل حاجة.

 

وصلت للمكان اللي اتحدد في الرسالة.

 

كان مكتبًا صغيرًا في شارع جانبي.

 

دخلت.

 

لقيت رجلًا في أواخر الخمسينات قاعد خلف مكتب.

 

أول ما شافني وقف.

 

وقال:

 

“أنتِ هالة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *