الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
“هالة، اسمعيني الأول…”
صوت أحمد كان متوتر.
لكن قبل ما يشرح، سمعت صوت أمه في الخلفية:
“ما تقولهاش حاجة دلوقتي يا أحمد!”
سكت أحمد فورًا.
أنا قفلت عيني لحظة، وبعدين قلت بهدوء:
“يعني إنت وأمك كنتوا عارفين؟”
ما ردش.
قلت:
“أحمد، أنا سألتك سؤال واضح.”
قال بسرعة:
“الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
“البنك كلمني وقال لي إن بياناتي اتحطت في طلب قرض بـ48 ألف دولار، وإنت بتقول لي الموضوع مش زي ما أنا فاهمة؟”
قال:
“نجلاء محتاجة المبلغ علشان مشروعها.”
“وأنا مالي؟”
“إنتِ مراتي.”
الجملة دي خلتني أسكت ثواني.
“يعني علشان أنا مراتك، يبقى من حقكم تستخدموا بياناتي؟”
قال:
“ماحدش كان ناوي يضرك.”
رديت:
“طب مين قدّم الطلب؟”
سكت.
“أحمد، مين؟”
قال بصوت منخفض:
“نجلاء.”
“ومين ساعدها؟”
ما ردش.
وهنا عرفت الإجابة.
قفلت المكالمة.
بعد أقل من عشر دقايق، وصلني إيميل من البنك.
فتحت أول ملف.
كان طلب القرض.
اسمي موجود.
بيانات دخلي موجودة.
عنواني موجود.
وصورة مفردات مرتبي موجودة.
لكن في خانة التوقيع…
كان فيه توقيع باسمي.
توقيع مزور.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت الملف الثاني.
كان فيه مستند بيقول إنني وافقت على ضمان القرض في حالة عدم قدرة نجلاء على السداد.
يعني لو مشروعها فشل…
البنك كان ممكن يطالبني أنا بالمبلغ.
قربت الموبايل من وشي.
كنت مش قادرة أصدق.
دينا، صاحبتي، لاحظت إن وشي اتغير.
قالت:
“هالة، في إيه؟”
ناولتها الموبايل.
قرت المستند وسكتت.
وبعدين قالت:
“ده تزوير.”
قلت:
“عارفة.”
“إنتِ لازم تروحي للبنك.”
“هروح.”
“وكمان لازم تعرفي أحمد إنك مش هتسكتي.”
بصيت لها.
“أنا مش هقوله أي حاجة.”
استغربت.
“ليه؟”
قلت:
“لأني عايزة أعرف هما عملوا إيه تاني.”
—
في نفس اليوم، روحت البنك.
دخلت على مسؤول القروض، وحكيت له كل حاجة.

