القصة كاملة

الجزء الثاني والاخير
دخل المسعفان إلى الحمام بسرعة، بينما ظل ضابط الشرطة واقفًا أمام زوجي.
قال أحد المسعفين:
“مدام، هننقلك المستشفى فورًا. حاولي تاخدي نفسك بهدوء.”
كنت بالكاد أستطيع الكلام.
وضعت يدي على بطني وقلت:
“أنا خايفة على البيبي.”
رد المسعف بهدوء:
“عشان كده لازم نتحرك دلوقتي.”
ساعدني على الوقوف، وفي اللحظة نفسها جاءت موجة ألم جديدة جعلتني أغمض عيني بقوة.
سمعت حماتي تقول:
“هي مش محتاجة مستشفى! أنا عارفة الحمل أكتر منها.”
التفت إليها المسعف وقال بصرامة:
“حضرتك مش طبيبة، وإحنا مش هنا عشان نناقش التشخيص. إحنا هنا عشان ننقل المريضة.”
حاول زوجي التدخل.
“أنا جوزها، وأنا اللي أعرف حالتها.”
رد الضابط فورًا:
“وأنا هطلب منك تبعد عن المسعفين.”
صمت زوجي.
وأثناء خروجي من الحمام، لمحت شيئًا على الأرض.
هاتفـي.
كان موضوعًا فوق خزانة صغيرة بجوار باب الغرفة.
توقفت للحظة وقلت:
“ده موبايلي.”
التقطه الضابط بنفسه.
فتح الشاشة، ثم نظر إلى زوجي.
“ليه الموبايل كان متاخد منها؟”
قال زوجي بسرعة:
“هي كانت بتتصل بأرقام كتير وبتعمل مشكلة.”
لكن الضابط لم يقتنع.
“ده مش تفسير.”
خرجنا من المنزل.
وقبل أن يضعني المسعفون على النقالة، سمعت حماتي تصرخ من الداخل:
“إحنا ما عملناش حاجة!”
لم ألتفت إليها.
لأول مرة منذ ساعات، كنت أشعر أن شخصًا آخر أصبح مسؤولًا عن حمايتي.
لكن ما لم أكن أعرفه وقتها هو أن المشكلة لم تكن فقط فيما حدث داخل الحمام.
كانت هناك تفاصيل أخرى في هاتفي ستكشف شيئًا أكبر بكثير.
—
في سيارة الإسعاف، جلست المسعفة بجواري وهي تراقب حالتي باستمرار.
قالت:
“إنتِ في كام أسبوع؟”
أجبتها.
ثم سألتني:
“هل عندك أي مشاكل في الحمل قبل كده؟”
قلت:
“الدكتور كان بيقول إن الحمل محتاج متابعة دقيقة.”
نظرت إليّ بجدية.
“وعشان كده التأخير كان خطر.”
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لو لم يتصل مكبر الصوت بالطوارئ…
لو لم تكن المكالمة قد وصلت إليهم…
