جوزي

أنا شهقت.
—يعني أبويا كان عارف؟
—كان عارف كل حاجة.
—وليه ما قالليش؟
محمود سكت.
وبعدين قال:
—لأن أبوكي كان خايف إنك تحبيه لدرجة إنك ما تصدقيش كلامه.
نزلت دمعة من عيني.
محمود كمل:
—لكن فيه سبب تاني أخطر.
—إيه؟
بص ناحية كريم.
—أبوك ما ماتش وهو مرتاح.
كريم اتجمد.
أنا بصيت لمحمود.
—قصدك إيه؟
قال:
—قبل وفاة والدك بيوم واحد، اكتشف إن كريم مش بيحاول يسرق حصتك بس.
سألته:
—أمال كان بيحاول يعمل إيه؟
محمود أخذ نفسًا طويلًا.
وقال:
—كان بيحاول يوصل إلى ملف سري جدًا في الشركة.
—ملف إيه؟
محمود بص لي مباشرة.
—ملف فيه أسماء أشخاص، تحويلات مالية، وتوقيعات مرتبطة بصفقة قديمة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تتغير:
—وأبوك مات قبل ما يقدر يكشف مين كان ورا الصفقة.
القاعة كلها سكتت.
لكن كريم…
لأول مرة من بداية الليلة…
ما أنكرش.
اكتفى إنه بص للأرض.
وساعتها عرفت إن سر الشركة الحقيقي…
لسه ما اتكشفش.
فضلت باصة لكريم، مستنية منه كلمة واحدة.
أي كلمة.
إنكار.
تفسير.
حتى كذبة جديدة.
لكن كريم ما اتكلمش.
محمود قال:
—الملف اللي أبوكي كان بيدور عليه اختفى بعد وفاته بيومين.
ياسر سأله:
—وإنت متأكد إن كريم كان له علاقة؟
محمود رد:
—أنا ما قلتش إنه أخده. قلت إنه كان بيدور عليه.
بصيت لكريم.
—إنت كنت بتدور على الملف ده؟
رفع عينه ناحيتي.
—أيوه.
الكلمة خرجت منه أخيرًا.
من غير محاولة للإنكار.
حسيت إن الدنيا كلها سكتت.
—ليه؟
كريم قعد على الكرسي.
وبدأ يتكلم بصوت مختلف تمامًا.
—لأن الملف كان ممكن يدمّر ناس كتير.
رئيس مجلس الإدارة قال:
—مين؟
كريم سكت.
فؤاد ضغط عليه:
—مين يا كريم؟
قال:
—ناس داخل الشركة.
ياسر فتح الملف القديم.
—إحنا لقينا جزء من المستندات.
كريم بص له بسرعة.
—فين؟
ياسر ابتسم.
—هنا.
وأخرج فلاشة صغيرة.


