جوزي

كان مكتوب:
“يا مريم، لو إنتي بتقري الكلام ده، يبقى فيه حاجة حصلت خلتني أخاف إنك فقدتي السيطرة على حياتك من غير ما تاخدي بالك.”
وقفت عن القراءة.
لمست الورقة بإيدي.
أبويا كان عارف إني ممكن أوصل للحظة دي.
كملت:
“أنا مش عايز أقولك مين تحبي ومين ما تحبيش. القرار قرارك. لكني عايزك تعرفي حاجة واحدة: الشخص اللي يحبك مش هيطلب منك تتنازلي عن كل حاجة علشانه، وبعدين يخليكي تصدقي إنك ماعندكيش حق فيها.”
رفعت عيني.
ياسر كان ساكت.
كملت القراءة.
“لو كريم وصل لمنصب كبير، راقبي تصرفاته مش كلامه. السلطة والفلوس بيظهروا معدن الإنسان الحقيقي.”
إيدي بدأت ترتعش.
وفي آخر الصفحة كان فيه سطر واحد:
“وأهم حاجة… ما توقعيش على أي ورقة تخص البيت أو الشركة مهما قالك.”
قعدت ساكتة.
كنت فاكرة إن أبويا كان بيحاول يحميني من المستقبل.
لكن الحقيقة إنه كان بيحميني من شخص موجود بالفعل في حياتي.
فجأة تليفوني رن.
كان كريم.
بصيت للشاشة.
ماتردتش.
رن مرة تانية.
وبعدين رسالة:
“مريم، لازم نتكلم قبل ما الموضوع يكبر.”
وبعدها:
“أنا لسه جوزك، ومش عايز نخلي الناس تدخل بينا.”
قرأت الرسالة وضحكت بمرارة.
هو لسه فاكر إن المشكلة إن الناس دخلت بينا.
مش إنه دخل واحدة تانية بيتنا.
ولا إنه حاول يتصرف في بيت مش ملكه.
ولا إنه كان بيخطط لمشروع جديد مع عشيقته.
بعد دقائق وصلت رسالة تانية.
لكن المرة دي من رقم ما أعرفوش.
“أنا نادين. محتاجة أقابلك لوحدنا.”
بصيت لمحمود.
—هي عايزة إيه؟
قال:
—قابليها.
—إنت شايف كده؟
—أيوه. أحيانًا الشخص اللي كان جزء من المشكلة بيكون عنده معلومة محدش غيره يقدر يقولها.
وافقت.
اتفقنا نقابل بعض في كافيه هادي.
بعد حوالي ساعة وصلت نادين.
لكنها ما كانتش نفس البنت اللي وقفت قدامي الليلة اللي فاتت.
مافيش غرور.
مافيش ابتسامة مستفزة.
كانت متوترة.
قعدت قدامي وقالت:
—أنا عارفة إنك مش عايزة تشوفيني.
رديت بهدوء:
—قولي اللي عندك.
