جوزي

 

خرجت من القاعة.

 

لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت صوت ياسر.

 

—مريم.

 

بصيت له.

 

كان ماسك ظرف صغير.

 

—ده آخر شيء والدك تركه لك.

 

أخدت الظرف.

 

فتحته.

 

كان فيه ورقة واحدة.

 

بخط أبويا.

 

قرأت:

 

“لو وصلتي لليوم ده، يبقى أنا ماقدرتش أحميكي بنفسي. لكني واثق إنك هتقدري تحمي نفسك.”

 

دموعي نزلت.

 

“ما تبنيش حياتك على الخوف من خسارة شخص. الشخص اللي يستحقك مش هيخليكي تختاري بين كرامتك وبين وجوده.”

 

وفي آخر السطر:

 

“البيت بيتك. والشركة حقك. لكن أهم من الاتنين… حياتك ملكك.”

 

قفلت الورقة.

 

خرجت من الشركة.

 

بعدها بأسابيع، بدأت الإجراءات القانونية.

 

تم توثيق ملكيتي للبيت.

 

وتم فتح تحقيق رسمي في المستندات والتوقيعات.

 

أما الشركة، فتمت مراجعة كل الحسابات والصفقات القديمة.

 

نادين قدمت الرسائل اللي عندها.

 

وبعد التحقيق، اختارت تبعد عن كريم تمامًا.

 

أما كريم…

 

فلم يرجع للبيت.

 

ولا حاول يدخل حياتي تاني.

 

وفي يوم، وصلني ظرف من محاميه.

 

كان فيه طلب للانفصال بشكل رسمي.

 

قرأته بهدوء.

 

ووقعت.

 

من غير صراخ.

 

من غير انتقام.

 

لأني اكتشفت إن أكبر انتصار مش إنك تكسّر الشخص اللي أذاك.

 

أكبر انتصار إنك تخرج من حياته من غير ما تخسر نفسك.

 

بعد شهور، رجعت للبيت.

 

وقفت في نفس الصالة اللي بدأت فيها أسوأ ليلة في حياتي.

 

لكن المرة دي ماكانش فيه بلالين.

 

ولا تورتة.

 

ولا موسيقى.

 

ولا 30 شخص مستخبيين.

 

كان فيه هدوء.

 

علقت صورة أبويا على الحائط.

 

وتحتها حطيت الورقة اللي كتبها لي.

 

وقفت قدامها وقلت:

 

—كنت فاكر إني محتاجة حد يحميني يا بابا.

 

وسكت.

 

—طلع كل اللي كنت محتاجاه إنك تعلمني أحمي نفسي.

 

وفي اليوم التالي، دخلت مقر الشركة.

 

لكن مش كزوجة المدير.

 

ولا كموظفة.

 

دخلت بصفتي واحدة من ملاك الشركة.

 

ولأول مرة…

 

ماحدش كان بيناديني:

 

“مدام كريم.”

 

كانوا بينادوني باسمي.

 

مريم عادل منصور.

 

وفي آخر اليوم، وأنا خارجة من الشركة، وقفت لحظة عند الباب.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *