القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

“لما بدأت الشركة، كنت عايز أثبت إني أقدر أنجح.”

 

سكت.

 

“وبعدين لما ظهرت المشاكل، بقيت بخاف من الفشل أكتر من خوفي من الغلط.”

 

بصيت له.

 

“وعشان كده استخدمت اسم ماما… واسمي.”

 

هز رأسه.

 

“أيوه.”

 

قلت:

 

“ليه ماجتش قلتلي؟”

 

رد:

 

“لأنك كنتِ الوحيدة اللي كنت عارف إنها هتقول لي لأ.”

 

فضلت ساكتة.

 

ثم قلت:

 

“وده كان المفروض يخليك تحترم رأيي… مش تخفيه عني.”

 

خفض رأسه.

 

“عندك حق.”

 

كانت الجملة بسيطة.

 

لكنها كانت أول اعتراف حقيقي منه.

 

بعدها، بدأت الإجراءات الرسمية.

 

كل مستند اتراجع.

 

كل توقيع اتفحص.

 

وأي معاملة غير صحيحة تم التعامل معها بالطريقة القانونية المناسبة.

 

ماما خرجت من الموضوع بعدما أثبتت إنها وقعت على بعض الأوراق وهي لا تعرف حقيقتها الكاملة.

 

أما كريم، فتحمل مسؤولية قراراته، وبدأ يصحح الأخطاء اللي حصلت.

 

لكن علاقتنا…

 

ما رجعتش زي الأول.

 

وده كان طبيعي.

 

الثقة اللي بتاخد سنين عشان تتبني، ممكن تنهار في لحظة.

 

لكن مع الوقت…

 

بدأنا نتكلم.

 

مش كعيلة مثالية.

 

لكن كناس قررت أخيرًا تبطل تخبي.

 

بعد شهور، رجعت لنفس القاعة اللي بدأت فيها الحكاية.

 

المرة دي ماكانش فيه تكريم.

 

ولا جنرالات.

 

ولا كاميرات.

 

كنت داخلة بس عشان أحضر فعالية عادية.

 

وقفت عند الباب للحظة.

 

افتكرت أمي وهي ماسكة معصمي.

 

افتكرت ضحكة عمتي.

 

افتكرت كريم وهو بيقول:

 

“سيبي حد تاني ياخد ليلة واحدة.”

 

وابتسمت.

 

مش لأن اللي حصل كان سهل.

 

لكن لأني فهمت حاجة مهمة:

 

أنا ماكنتش محتاجة أثبت لهم قيمتي.

 

أنا كنت عارفاها من زمان.

 

التكريم ماخلانيش أقوى.

 

والبدلة ماخلتنيش أفضل من حد.

 

لكن السنين اللي قضيتها وأنا ملتزمة بشغلي، حتى لما محدش كان فاهم أنا بعمل إيه…

 

هي اللي علمتني إن الإنسان مش محتاج تصفيق عشان يعرف هو مين.

 

وفي آخر مرة اتكلمت فيها مع ماما عن اللي حصل، قالتلي:

 

“أنا كنت فاكرة إني بحمي العيلة.”

 

بصيت لها وقلت:

 

“الحماية من غير الحقيقة ممكن تتحول لأذى.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *