القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

ثم نظر إليّ مباشرة.

 

“بدلًا من ذلك، طلبت مراجعة كاملة للوقائع.”

 

القاعة بقت هادية جدًا.

 

“المراجعة كشفت خللًا إداريًا كان من الممكن أن يتسبب في نتائج أكبر بكثير.”

 

أحد الضباط الموجودين في الصف الأمامي هز رأسه.

 

واضح إنه كان عارف القصة.

 

الجنرال رفع الورقة الأخيرة.

 

“وبفضل تصرفها، تم تصحيح الخلل، وحماية أفراد من تحميلهم مسؤولية لم تكن مسؤوليتهم.”

 

ثم ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:

 

“وعشان كده، قيادة الفرقة قررت منحها تكريم القائد الخاص.”

 

التصفيق انفجر في القاعة.

 

المرة دي كان تصفيق قوي جدًا.

 

وقفت ثابتة.

 

حاولت أتماسك.

 

لكن عيني لمعت.

 

لأن كل اللي حصل خلال السنوات اللي فاتت مر قدامي في لحظة واحدة.

 

السهر.

 

التعب.

 

السفر.

 

المهام اللي ماكنتش أقدر أتكلم عنها.

 

الأيام اللي رجعت فيها البيت وأنا بالكاد قادرة أقف على رجلي.

 

والأهم…

 

كل مرة سمعت فيها من عيلتي:

 

“إنتِ بتشتغلي إيه يعني؟”

 

الجنرال نزل من على المنصة ومد إيده لي.

 

صافحني بقوة.

 

وبعدين قال بصوت منخفض ما سمعوش غيري:

 

“أنتِ تستحقي اللحظة دي.”

 

هزيت راسي.

 

“شكرًا يا فندم.”

 

وبعدها استدرت ناحية الجمهور.

 

وهنا…

 

شفت ماما.

 

كانت قاعدة ومش بتتكلم.

 

وعلى وشها نظرة عمرها ما كانت موجودة قبل كده.

 

مش فخر.

 

مش فرحة.

 

كانت صدمة.

 

أما كريم…

 

فكان بيبص حوالين القاعة كأنه بيدور على أي تفسير يخليه يرجع يصدق إن التكريم ده كان المفروض يكون له.

 

مروان لسه ماسك الموبايل.

 

لكن الكاميرا المرة دي كانت نازلة لتحت.

 

الجنرال رجع للمنصة وقال:

 

“لكن عندنا جزء أخير.”

 

التصفيق توقف تدريجيًا.

 

وبص ناحيتي.

 

“الرائد مريم، من فضلك خليكِ هنا.”

 

وقفت.

 

الجنرال أشار لأحد الضباط.

 

الضابط دخل للمنصة وهو شايل صندوق أسود صغير.

 

وفي اللحظة دي…

 

كريم قال بصوت مسموع:

 

“هو ده معناه إيه؟”

 

بعض الناس التفتت ناحيته.

 

كريم حاول يبتسم وقال:

 

“أنا بس مستغرب… لأن الشركة بتاعتي كان ليها دور كبير جدًا في المهمة دي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *