القصة كاملة بقلم محمد عبده

 

سكت لحظة.

 

“أنا كنت بصور عشان أضحك مع العيلة… بس بعد اللي شفته النهارده، حسيت إني كنت جزء من حاجة مش صح.”

 

ما رديتش.

 

اكتفيت إني حطيت إيدي على كتفه وقلت:

 

“خلي الفيديو معاك.”

 

رجعت ناحية ماما.

 

وأول ما قربت، قامت.

 

“مريم… ممكن نتكلم؟”

 

قلت:

 

“اتفضلي.”

 

بصت حوالينها.

 

“لوحدنا.”

 

كريم قال:

 

“أنا هاجي معاكي.”

 

ماما بصت له.

 

“لأ.”

 

لأول مرة في حياتي شفت ماما تمنع كريم من التدخل.

 

أشارت لي ناحية ممر جانبي.

 

مشينا بعيد عن القاعة.

 

وقفنا جنب نافذة كبيرة تطل على ساحة القاعدة.

 

فضلت ساكتة.

 

ماما كانت بتحاول تبدأ الكلام.

 

“أنا…”

 

ثم سكتت.

 

قلت:

 

“اسمك ظهر في المستندات.”

 

“أنا عارفة.”

 

“إذن كنتِ عارفة إن فيه حاجة.”

 

هزت رأسها.

 

“مش بالشكل اللي إنتِ فاكرانه.”

 

“طيب بالشكل إزاي؟”

 

ماما بصت للأرض.

 

“كريم كان عليه ضغط.”

 

سألتها:

 

“ضغط من مين؟”

 

ما ردتش.

 

“ماما… أنا بسألك.”

 

قالت:

 

“من الشركة.”

 

“وده يفسر إيه؟”

 

“هو كان محتاج مساعدة.”

 

سألتها:

 

“وأنا؟”

 

رفعت عينيها.

 

“إنتِ إيه؟”

 

قلت:

 

“ليه عمرك ما طلبتي مني أساعده؟”

 

سكتت.

 

وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت تحت رجلي:

 

“لأنك لو عرفتي… كنتِ هترفضي.”

 

فضلت باصة لها.

 

“يعني كنتِ عارفة إن اللي بيعمله غلط؟”

 

“أنا ماقولتش كده.”

 

“بس ماقولتيش لأ.”

 

ماما دمعت.

 

“كنت بحاول أحافظ على البيت.”

 

ضحكت ضحكة قصيرة، من غير أي فرحة.

 

“تحافظي على البيت؟”

 

هزت رأسها.

 

“كريم كان خايف يخسر كل حاجة.”

 

“فخليتيني أنا أعيش بعيد عنكم؟”

 

ما ردتش.

 

“كل مرة كنتوا بتقولولي إني مشغولة… وإن شغلي واخدني من العيلة… كنتوا عارفين إن فيه حاجة بتحصل؟”

 

ماما مسحت دموعها.

 

“ماكانش قصدي أذيكي.”

 

قلت:

 

“بس ده اللي حصل.”

 

وفجأة سمعنا صوت كريم من آخر الممر.

 

“ماما!”

 

لفينا.

 

كان واقف بعيد.

 

قال:

 

“إنتِ قولتِلي إنك مش هتتكلمي.”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *