حماتي

حاولت حماتي تتسبب في القبض عليّ في حفل عسكري ضخم خاص بزوجي.

قدام لواءات وقادة ودبلوماسيين ومئات الضيوف، أشارت لي وأنا لابسة الزي البحري الرسمي، وصرخت:

“اقبضوا عليها لو لزم الأمر… دي بتنتحل صفة ضابطة!”

 

بعد 30 ثانية بس… مسح بطاقة واحدة خلّى القاعة كلها تسكت.

 

—

 

على مدار سبع سنين، كانت نجلاء منصور بتعرفني بنفس الطريقة.

 

“دي زوجة ابني أحمد”، كانت تقول بابتسامة مصطنعة.

“شغالة شغل إداري بسيط في البحرية.”

 

شغل بسيط.

حياة بسيطة.

ست بسيطة.

 

دي كانت الرسالة دايمًا.

 

قالتها يوم فرحي، وأنا واقفة جنب ابنها، وحاولت أتجاهل ضحكتها الخفيفة قدام أصحابها في النادي.

 

قالتها في عزومات العيد، بعد ما سألتني بسخرية:

“هو البنات اللي شغلهم ورق بياخدوا إجازات زي الناس؟”

 

قالتها في حفلات خيرية، لما زوجات الضباط كانوا يسألوني عن المهمات اللي شاركت فيها… كانت تقاطعني فورًا:

“هي أغلب شغلها أرشفة وتنظيم ملفات.”

 

أحمد كان يمسك إيدي تحت الترابيزة.

 

“ماما مش فاهمة”، كان يقول لي بعدها.

 

بس الحقيقة؟

هي كانت فاهمة كويس.

 

فاهمة إني بطّلت أصحح لها.

فاهمة إني مش بحب أتكلم عن رتبتي على سفرة أكل.

وفاهمة إن السكوت أحيانًا بيتفهم غلط… خصوصًا عند حد عايز يحس إنه أعلى منك بأي طريقة.

 

—

 

مع بداية السنة دي، كان عندي 36 سنة.

كنت نقيب بحري… وعضو في اللجنة المنظمة للحفل العسكري السنوي في قاعدة الإسكندرية البحرية.

 

طلبت نجلاء تحضر كضيفة مع أحمد.

 

وافقت.

 

مش علشان توقعت إنها تحترمني أخيرًا…

لكن علشان تعبت من تصغير نفسي علشان أرضي صورتها.

 

—

 

القاعة كانت تحفة الليلة دي.

 

نجف كريستال بينور المكان بدفء،

الأعلام متوزعة جنب المسرح،

وضباط كبار بيتحركوا وسط الدبلوماسيين والضيوف.

 

في البداية، كنت لابسة فستان سهرة أسود، علشان عندي مهام تنظيمية قبل بداية الحفل الرسمي.

 

وهنا… بدأت نجلاء تلاحظ.

 

لواء بحري عبر القاعة مخصوص علشان يسلم عليّ.

عقيد وقف نص كلامه علشان ياخد رأيي في تقرير أمني.

مساعد دبلوماسي أومأ لي باحترام… عمرها ما ادتهولي في سبع سنين.

 

ابتسامتها بدأت تتشد… مرة ورا مرة.

 

—

 

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *