الجزء الثاني والاخير

الجزء الخامس
وقفت مكاني وأنا ماسكة جهاز التسجيل، وكأن رجلي اتثبتت في الأرض.
الجملة الأخيرة كانت بتتكرر في دماغي:
“مريم مش الوريثة الوحيدة.”
بصيت لأمي.
— إنتِ كنتِ عارفة؟
أمي ما ردتش.
وده كان أسوأ من أي إجابة.
قربت منها.
— ماما، مين الوريث التاني؟
حماتي قاطعتني بسرعة:
— ما تسمعيش كلام التسجيلات دي. كلها مفبركة.
أمي بصت لها بحدة.
— كفاية.
ولأول مرة شفت أمي بتتكلم مع حماتي بنبرة ما سمعتهاش منها قبل كده.
— إنتِ عارفة كويس إن الموضوع أكبر منك ومن ابنك.
كريم تدخل:
— مريم، اسمعيني.
بصيت له.
— لأ.
قلت الكلمة بهدوء شديد.
— أنا سمعتك كفاية.
ثم رفعت جهاز التسجيل.
— وسمعتك وإنت بتتكلم عني كأني صفقة.
كريم حاول يقرب.
أمي وقفت بينا.
— مكانك.
كريم وقف.
طارق كان واقف عند الحائط، مرتبك، ومش عارف يعمل إيه.
أمي قالت له:
— إنت عارف مين الوريث التاني؟
طارق هز رأسه.
— لأ.
لكن حماتي صرخت:
— ما تقولش حاجة!
التفتنا لها كلنا.
صمتت.
وكان واضح إن رد فعلها كشف أكتر مما كانت عايزة.
قلت:
— يعني إنتِ عارفة.
ما ردتش.
أمي قالت:
— مريم، لازم تعرفي الحقيقة كلها.
ثم جلست على الكرسي.
وأشارت لي أجلس أمامها.
— أبوكي كان عنده ابن قبل ما يتجوزني.
تجمدت.
— أخويا؟
هزت رأسها.
— أيوه.
— فين؟
— مش عارفة.
— إزاي مش عارفة؟
تنهدت.
— لأنه اختفى من حياتنا من زمان.
دخل المحامي في اللحظة دي، لأنه كان قد وصل خلفنا.
وقال:
— مش اختفى.
بصينا له.
— هو موجود.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— إنت تعرفه؟
قال:
— أيوه.
— فين؟
أخرج ورقة.
— عايش في القاهرة.
سألته:
— واسمه؟
تردد لحظة.
ثم قال:
— ياسر.
الكلمة وقعت عليّ كالصاعقة.
كان عندي أخ…
طول حياتي وأنا فاكرة إني البنت الوحيدة.
بصيت لأمي.
— ليه ما قلتليش؟
قالت:
— لأن أبوكي طلب مني ما أقولش.

