القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

—
بعد شهور…
بدأت حياتي تهدى لأول مرة.
مريم بدأت برنامج علاج وتأهيل طويل.
الأطباء قالوا إن عندها فرصة تتحسن، لكن الطريق هيكون صعب ويحتاج وقت.
أما كريم…
فقرر يشهد بكل اللي يعرفه.
وقال لي قبل ما يمشي:
— أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.
بصيت له.
— مش عارفة.
قال:
— بس أنا آسف.
سكت.
ثم قلت:
— يمكن يومًا ما.
خرج.
وفضلت واقفة عند الشباك.
—
بعد سنة…
كنت في افتتاح مركز جديد للتأهيل والعلاج الطبيعي.
المركز كان اسمه:
مؤسسة سعاد للتأهيل.
سميته على اسم خالتي.
الست اللي فتحت لي باب بيتها وأنا عندي 16 سنة.
الست اللي شافت بنت صغيرة بعكازين وكيس زبالة…
وما سألتهاش ليه أهلها سابوها.
بس حضنتها.
ساعدتني أرجع المدرسة.
وساعدتني أبني حياتي.
وقفت قدام لوحة الاسم وأنا ببتسم.
مريم كانت موجودة.
كانت لسه بتستخدم كرسيًا متحركًا، لكنها قدرت تحرك رجليها أكتر من الأول.
وقالت لي:
— فاكرة أول مرة قابلتك؟
ضحكت.
— عمري ما هنساها.
قالت:
— كنتِ باينة كأنك مستعدة تحاربي العالم كله.
بصيت لرجلي الصناعية.
وقلت:
— لأ.
— أمال؟
— كنت بس مستعدة ما أخليش حد يقرر مستقبلي بالنيابة عني تاني.
—
بعد انتهاء الحفل، رجعت شقتي.
دخلت الصالة.
وقفت قدام المراية.
بصيت لنفسي.
ثم بصيت لرجلي الصناعية.
زمان…
كنت بعتبرها الدليل على كل حاجة خسرتها.
دلوقتي…
كانت الدليل على كل حاجة عديت منها.
اتعرضت للمرض.
وخسرت رجلي.
واتطردت من البيت.
واتسرقت هويتي.
وضاع من عمري سنين بسبب عيلة ما عرفتش قيمتي.
لكن رغم كل ده…
أنا بقيت واقفة.
—
في اليوم التالي، وصلني ظرف بالبريد.
فتحت الظرف.
كان فيه خطاب من المحامي.
ومعه نسخة من آخر مستند في القضية.
قرأته ببطء.
وفي آخر الصفحة كان فيه سطر:
“تم إغلاق القضية المتعلقة بالحسابات القديمة، مع استمرار الإجراءات الخاصة بالمسؤولية عن الحادث والتلاعب المالي.”



