الجزء الاخير بقلم محمد عبده

وتغير لون وشها.

 

قامت بسرعة وخرجت للبلكونة.

 

أنا ما اهتمتش في الأول.

 

لكن بعد دقيقة، سمعت صوتها وهي بتتكلم.

 

الصوت كان واطي، لكن الشباك كان مفتوح.

 

وقفت من مكاني من غير ما أقصد.

 

سمعتها بتقول:

 

—أنا عملت اللي قولت عليه.

 

سكتت.

 

وبعدين قالت:

 

—أيوه، حصل خناقة فعلًا.

 

سكتت تاني.

 

ثم قالت:

 

—لا، كريم ما يعرفش حاجة.

 

اتجمدت مكاني.

 

كريم ما يعرفش حاجة؟

 

حسيت إن قلبي بدأ يدق بسرعة.

 

مين الشخص اللي بتكلمه؟

 

وإيه الحاجة اللي كريم ما يعرفهاش؟

 

كملت حماتي:

 

—أنا محتاجة يومين بس… وبعدها هنشوف هنعمل إيه.

 

في اللحظة دي، قفل الخط فجأة.

 

رجعت الصالة.

 

وأول ما شافتني، وقفت.

 

بصتلي لثواني.

 

أنا ابتسمت لها ابتسامة صغيرة.

 

—خلصت المكالمة؟

 

قالت:

 

—أيوه.

 

—تمام.

 

ما سألتهاش.

 

لكن جوايا، كان فيه سؤال واحد بس:

 

إيه اللي هي بتحاول تخبيه عن كريم؟

 

بعد حوالي عشر دقايق، الضيوف بدأوا يمشوا.

 

واحد ورا التاني.

 

ولما الباب اتقفل، كريم وقف في نص الصالة.

 

وبص لأمه.

 

—ماما، إنتِ كنتِ بتتكلمي عن إيه في التليفون؟

 

وشها اتغير.

 

قالت:

 

—مفيش حاجة.

 

—سمعتك بتقولي “كريم ما يعرفش”.

 

بصت له بسرعة.

 

ثم بصت لي.

 

وفي اللحظة دي، فهمت إنها كانت مرعوبة من حاجة معينة.

 

قال كريم:

 

—إيه اللي أنا ما أعرفوش؟

 

حماتي حاولت تضحك.

 

—إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟

 

لكن كريم ما ضحكش.

 

—ماما… أنا بسألك.

 

سكتت.

 

وبعدين قالت جملة خلتني أحس إن الأرض اتحركت من تحتي:

 

—لو عرفت دلوقتي، ممكن تكرهني.

 

كريم اتجمد.

 

وأنا كمان.

 

لأن الجملة دي ما كانتش جملة واحدة خايفة من مشكلة عائلية.

 

كانت جملة واحدة بتخبي سر كبير.

 

وساعتها، للمرة الأولى، حسيت إن المشكلة ما كانتش أبدًا في الأكل…

 

ولا في المطبخ…

 

ولا حتى في حدود البيت.

 

كان فيه شيء أكبر بكثير.

 

والأغرب إن الشخص اللي كانت حماتي بتتكلم معاه في التليفون…

 

كان على علاقة بالسر ده من سنين.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *