الجزء الاخير بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير
نكمل من لحظة وصول الضيوف، ونخلي المواجهة تتصاعد تدريجيًا مع كشف أول جزء من سر المكالمة.
يوم السبت وصل أسرع مما توقعت.
من الصبح، كنت حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية.
حماتي كانت بتتحرك في الشقة بثقة غريبة، وكأن البيت بيتها فعلًا.
تفتح الدولاب، تقفل درج، تبص على المطبخ، وبعدها تدخل أوضة الضيوف وترجع تاني.
ولما سألتها:
—حضرتك مستنية حد؟
ردت من غير ما تبصلي:
—أيوه، كام حد من العيلة هيعدوا علينا.
“كام حد”!
أنا كنت فاكرة إنهم شخصين أو تلاتة.
لكن حوالي الساعة ستة المغرب، جرس الباب رن.
فتحت الباب.
لقيت ستة أشخاص واقفين.
ثلاث ستات، ورجلين، وبنت شابة.
وراءهم حماتي واقفة بابتسامة عريضة.
—اتفضلوا، اتفضلوا… البيت بيتكم.
بصيت لها باستغراب.
ما قالتليش حتى إن العدد هيكون كبير بالشكل ده.
دخلوا وقعدوا في الصالة.
كريم خرج من أوضته، وأول ما شاف الناس، بص لوالدته باستغراب.
—ماما، مين كل دول؟
ضحكت وقالت:
—أهلك يا ابني. عايزين يطمنوا عليا.
وبعدين بصت لي.
—ندى، معلش حضري لنا حاجة ناكلها.
وقفت ثواني.
—حاضر.
دخلت المطبخ.
لكن قبل ما أبدأ، سمعتها بتقول لواحدة من الستات:
—أنا بقى بقالي كام يوم هنا، ولسه بحاول أتأقلم.
ردت الست:
—خير؟ فيه حاجة مضايقاكي؟
حماتي تنهدت.
—أصل ندى طيبة طبعًا… بس كل واحدة ليها طريقتها.
رفعت حاجبي.
كان واضح جدًا إنها بدأت العرض.
جهزت الأكل وحطيته على السفرة.
فراخ في الفرن، أرز، خضار، سلطة، وشوربة.
كلهم قعدوا.
في البداية، محدش قال حاجة.
لكن حماتي كانت مستنية اللحظة المناسبة.
وبالفعل، بعد أول لقمة، حطت المعلقة وقالت:
—أنا بصراحة مش عارفة كريم مستحمل الأكل ده إزاي.
ساد الصمت.
واحدة من الستات بصت لي، وبعدين بصت لكريم.
كريم قال:
—ماما، الأكل كويس.
لكنها كملت:
—أنا بس بقول رأيي. هو ابني، ومن حقي أخاف عليه.
قلت بهدوء:
—طبعًا من حق حضرتك تخافي عليه.
ابتسمت بانتصار.