الجزء الاخير بقلم محمد عبده

 

—وده بالضبط اللي كان جدي متوقعه منك.

 

بعدها ساد صمت طويل.

 

ثم مشيت ناحية حماتي.

 

وقفت قدامها.

 

ما كانش جوايا رغبة إني أشمت فيها.

 

ولا حتى أزعق.

 

قلت لها:

 

—أنا من أول يوم حاولت أخلي حضرتك تحسي إن البيت بيتك.

 

سكتت.

 

—كنتِ تقدري تقولي إن فيه مشكلة. كنتِ تقدري تتكلمي مع كريم. حتى لو اختلفنا، كان ممكن نحلها.

 

دموعها نزلت.

 

—أنا غلطت.

 

قلت:

 

—أكبر غلطة كانت إنك حاولتي تخليني عدوة لابنك.

 

هزت رأسها.

 

—أنا كنت خايفة أخسره.

 

رديت:

 

—لكن بالطريقة دي، كنتِ بتخسريه فعلًا.

 

كريم كان واقف يسمع.

 

ثم قال لأمه:

 

—ماما، أنا مش هقطعك. بس الثقة مش هترجع في يوم وليلة.

 

هزت رأسها.

 

—فاهمة.

 

أما حمايا، فاقترب من كريم.

 

—أنا آسف.

 

كريم سكت لحظات.

 

ثم قال:

 

—أنا محتاج وقت.

 

في النهاية، خرجت حماتي وحمايا من البيت.

 

وسامح خرج بعدهم.

 

أما كريم، ففضل واقف عند الشباك فترة طويلة.

 

قربت منه.

 

قلت:

 

—إنت كويس؟

 

رد:

 

—مش عارف.

 

ثم ابتسم.

 

—بس فيه حاجة واحدة أنا متأكد منها.

 

—إيه؟

 

لف لي.

 

—إني كان لازم أسمعك من أول يوم.

 

ضحكت رغم كل اللي حصل.

 

—وأنا كان لازم أزحزح طبق حماتي من بدري.

 

ضحك.

 

ولأول مرة من أسابيع، ضحكنا إحنا الاتنين.

 

بعد حوالي شهر، انتهت الإجراءات القانونية.

 

واتثبتت ملكية كريم في الشقة، واتكشف جزء كبير من الأموال اللي كانت اختفت.

 

أما المشروع اللي دخل فيه سامح، فاضطر يبيع جزء من ممتلكاته علشان يسدد الديون.

 

لكن أهم حاجة حصلت إن الحقيقة ظهرت.

 

مش بس حقيقة الشقة.

 

حقيقة الناس.

 

عرفت مين وقف جنبنا فعلًا، ومين كان مستعد يضحي بعلاقتنا علشان مصلحة شخصية.

 

وبعدها بأيام، حماتي رجعت تزورنا.

 

وقفت عند باب الشقة.

 

بصت لي وقالت:

 

—ممكن أدخل؟

 

ابتسمت.

 

—طبعًا.

 

دخلت بهدوء.

 

وبعدين وقفت قدام المطبخ.

 

قالت:

 

—ممكن أساعدك؟

 

ضحكت.

 

—أكيد.

 

قالت:

 

—بس المرة دي من غير ما ألمس الطاسة التيفال.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *