الجزء الاخير بقلم محمد عبده

الجزء الثاني والاخير

ما اتحركتش من مكاني.

 

فضلت باصص لأمي، وبعدين لسلمى، وبعدين للبنتين اللي كانوا مستخبيين وراها.

 

كان عندي إحساس إن كل الناس في المطار اختفوا، وإن مفيش غيرنا إحنا الأربعة واقفين في عالم لوحدنا.

 

قلت لأمي:

 

“إنتِ تعرفي البنتين دول من إمتى؟”

 

أمي ما ردتش.

 

بصيت لسلمى.

 

كانت بتبص لأمي بنظرة مليانة غضب وخوف في نفس الوقت.

 

قلت:

 

“سلمى، قولي لي الحقيقة.”

 

هزت راسها.

 

“مش هنا يا آدم.”

 

صرخت من غير ما أقصد:

 

“ست سنين يا سلمى!”

 

ناس كتير بدأت تبص ناحيتنا.

 

خفضت صوتي، لكن غضبي ما اختفاش.

 

“ست سنين وأنا فاكر إنك سيبتيني بإرادتك. ست سنين وأنا مصدق إنك ما كنتيش عايزاني. ودلوقتي ألاقيك في المطار ومعاكي بنتين شبهِي بالشكل ده!”

 

سلمى نزلت عينيها.

 

وقالت:

 

“أنا ما سبتكش.”

 

الجملة دي كانت كفاية إنها توقف نفسي.

 

“يعني إيه؟”

 

رفعت عينيها وقالت:

 

“أنا ما اخترتش أمشي.”

 

بصيت لأمي.

 

وبعدين رجعت لها.

 

“مين خلّاك تمشي؟”

 

سلمى ما جاوبتش.

 

لكن أمي قالت بسرعة:

 

“الموضوع خلص من ست سنين، ومفيش داعي نفتح الماضي.”

 

لفيت لها بعصبية.

 

“لأ، الموضوع ما خلصش.”

 

وأشرت للبنتين.

 

“لأن لو دول بناتي… يبقى الموضوع عمره ما خلص.”

 

في اللحظة دي، البنت اللي كانت ماسكة الشنطة قربت من سلمى وهمست:

 

“ماما… هو مين؟”

 

سلمى حضنتها.

 

وبصت لي.

 

ما قالتش حاجة.

 

لكن دموعها نزلت.

 

وأنا فهمت الإجابة قبل ما تنطق.

 

—

 

خرجنا من المطار واتجهنا لفندق قريب عشان نتكلم بعيد عن الناس.

 

أمي أصرت إنها تيجي معانا.

 

أنا رفضت.

 

قلت لها:

 

“إنتِ هتفضلي في الفندق. وأنا هتكلم مع سلمى لوحدنا.”

 

لكنها ردت:

 

“أنا لازم أكون موجودة.”

 

بصيت لها باستغراب.

 

“ليه؟”

 

سكتت.

 

وده كان أول دليل حقيقي إن أمي مخبية حاجة كبيرة.

 

دخلت أنا وسلمى قاعة صغيرة في الفندق.

 

البنتين كانوا قاعدين جنب أمهم.

 

فضلت واقف قدامهم مش عارف أبدأ منين.

 

وبعدين سألت:

 

“أسماؤهم إيه؟”

 

سلمى ردت بهدوء:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *