الجزء الاخير بقلم محمد عبده

 

أما أنا فكنت مش قادر أتحرك.

 

دخلنا البيت.

 

جلس فؤاد قدامنا.

 

وقال:

 

“والدك ما ماتش بالطريقة اللي العيلة قالتها لك.”

 

المحامي سأله:

 

“وضح.”

 

فؤاد تنهد.

 

“أخوك… وأمك… وحسن، كلهم كانوا داخلين في شبكة مالية كبيرة.”

 

قلت:

 

“وأبويا؟”

 

“حاول يكشفهم.”

 

“وبعدين؟”

 

“عملوا خطة لإبعاده عن الإدارة.”

 

سألته:

 

“إزاي؟”

 

قال:

 

“زوّروا مستندات، وحاولوا يثبتوا إنه غير قادر على إدارة بعض أصول الشركة.”

 

اتجمدت.

 

“يعني أبويا كان عايش؟”

 

“لفترة بعد إعلان وفاته.”

 

قلت:

 

“إعلان وفاته؟”

 

قال:

 

“والدك كان مريض فعلًا، لكنه ما ماتش في اليوم اللي العيلة قالت فيه.”

 

سألته:

 

“مات إمتى؟”

 

فؤاد نظر لي بحزن.

 

“بعدها بفترة.”

 

ثم أضاف:

 

“وقبل وفاته الحقيقي، سلمني كل المستندات.”

 

المحامي مد إيده.

 

“والوصية؟”

 

فؤاد قال:

 

“معايا.”

 

أخرج صندوقًا معدنيًا صغيرًا.

 

فتحه.

 

كان بداخله ملف قديم.

 

قال:

 

“والدك كتب كل حاجة هنا.”

 

فتحت الملف.

 

وجدت نسخة من الوصية، وتسجيلات، وحسابات، وصورًا للمستندات المزورة.

 

لكن أهم شيء كان رسالة بخط والدي.

 

بدأت أقرأ:

 

«”يا آدم، لو وصلت لك الأوراق دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك من الناس اللي وثقت فيهم.

 

ما تلومش نفسك على اللي حصل.

 

وما تلومش سلمى.

 

هي كانت بتحاول تحمي بناتك.”»

 

وقفت عن القراءة.

 

بصيت لسلمى.

 

دموعها نزلت.

 

كملت:

 

«”ليان ولمار هما حقك، ومفيش حد له الحق يحرمك منهم.

 

أما الشركة، فهي أقل أهمية من عيلتك.

 

لو اضطررت تختار بين ثروتك وبينهم، اختار بناتك.”»

 

قفلت الرسالة.

 

لأول مرة من سنين، حسيت إن والدي بيتكلم معايا.

 

مش من خلال ذكرى.

 

لكن من خلال كلماته.

 

—

 

فؤاد قال:

 

“حسن اختفى لأنه عرف إن المستندات وصلت لك.”

 

سألت:

 

“هو فين؟”

 

رد:

 

“مش عارف.”

 

لكن المحامي قال:

 

“أنا عارف.”

 

بصينا له.

 

أخرج هاتفه.

 

وقال:

 

“قبل ما نتحرك من القاهرة، اتصلت بجهة قانونية وبلغتهم بكل اللي عندنا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *