الجزء الاخير بقلم محمد عبده

“اهدى.”
قلت:
“أنا عمري ما وقعت على حاجة زي دي.”
ردت:
“وده بالضبط اللي أنا حاولت أقوله.”
فتحت شنطتها.
طلعت ملف بني قديم.
وحطته قدامي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قالت:
“أنا احتفظت بنسخة.”
فتحت الملف.
أول صفحة كانت مستند قانوني رسمي.
وفي أسفل الصفحة…
كان فيه توقيع.
توقيعي أنا.
بصيت للتوقيع.
كان شبه توقيعي تمامًا.
نفس شكل حرف الألف.
نفس انحناءة آخر الاسم.
نفس الخط.
لكن أنا كنت متأكد من حاجة واحدة:
أنا ما وقعتش الورقة دي.
قلت:
“ده تزوير.”
سلمى هزت راسها.
“أنا عارفة.”
“وإنتِ عرفتي من إمتى؟”
“بعد ما اختفيت.”
“يعني مين اللي زوّر توقيعي؟”
سكتت.
وبعدين قالت:
“المحامي اللي كان بيتعامل مع عيلتك.”
وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني…
الباب اتفتح.
دخلت أمي.
كانت ماسكة حقيبة جلدية صغيرة.
بصت للورقة على الترابيزة.
وشها اتغير.
قالت:
“كنت أتمنى إنك ما تشوفش الورقة دي أبدًا.”
وقفت قدامها.
“يبقى إنتِ عارفة عنها.”
قالت:
“آدم… اسمعني قبل ما تحكم.”
صرخت:
“أحكم على إيه؟!”
وأشرت للمستند.
“إنتِ خبّيتي عني بنتين لمدة ست سنين!”
أمي بدأت تبكي.
لكن دموعها ما أثرتش فيا.
قلت:
“قولي الحقيقة.”
سكتت.
وبعدين قالت:
“أنا ما كنتش عايزة أضيع مستقبلك.”
ضحكت بمرارة.
“مستقبلي؟”
وأشرت للبنتين.
“دول مش جزء من مستقبلي؟”
ما ردتش.
ثم قالت:
“كان لازم أحمي اسم العيلة.”
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خلاف بين أمي وسلمى.
قلت:
“إيه اللي كان أبويا كاتبه في وصيته؟”
أمي رفعت عيني لها.
وبصوت ضعيف قالت:
“والدك ما كانش سايب لك كل حاجة.”
اتجمدت.
“يعني إيه؟”
قالت:
“كان فيه شرط.”
“شرط إيه؟”
“إن إدارة المجموعة تفضل داخل العيلة… وإن أي وريث جديد لازم يكون معترف بيه رسميًا قبل تنفيذ بعض بنود الميراث.”
بصيت للبنتين.
